قصيدة

شتاء ريتا

محمود درويش · قافيتها غير موسومة · 75 بيتاً

  1. ريتا تُرَتِّبُ لَيْلَ غُرْفَتنا : قَليلْ هذا النَّبيذُوهذه الأزْهاُر أَكبَرُ مِنْ سَريري
  2. فافْتَحْ لَها الشُّبَّاكَ كَي يَتَعَطَّرَ اللَّيلُ الجَميلُضَعْ ههُنا قَمَراً على الكُرْسِيّ
  3. ضَعْ فوق البُحَيْرَةَحَوْلَ مِنْديلي ليَرْتَفع الْنَّخيلُ أَعْلى وأَعْلى
  4. هل لَبسْتَ سِواي ؟ هَلْ سكَنَتْكَ إمْرَأةٌلِتُجْهِشَ كُلَّما الْتفّتْ على جِذعي فُروعُكَ ؟
  5. حُكّ لي قَدَمي وحُكّ دَمي لِنَعْرفَ ماتُخَلِّفُهُ العُواصِفُ والسّيولُ
  6. مِنّي ومِنك....تَنامُ ريتا في حَديقَة جِسْمِها
  7. توتُ السَّياجِ على أَظافِرها يضيءُالمِلْحَ في جَسَدي . أُحبّك
  8. نامَ عُصْفورانِ تحت يَدَيّ....نامَتْ مَوْجةُ القَمْحِ النبيل على تَنَفُّسها البطيءِ
  9. وَ وَرْدَةٌ حَمْراءُ نامَتْ في المَمَرِّونامَ لَيْلٌ لا يَطولُ
  10. والبَحْرُ نامَ أمامَ نافِذَتي على إيقاعِ ريتايَعْلو ويَهْبِطْ في أَشِعَّة صدْرِها العاري
  11. فَنامي بَيْني وبَيْنَكِلا تُغَطِّي عَتْمَةَ الذَّهَبِ العَميقَةَ بَيْنَنَا
  12. نامي يَداً حَوْلَ الصِّدىويَداً تُبَعْثِرُ عُزْلَة الغابات
  13. نامي بين القميص الفُسْتُقيِّ ومَقْعَدِ اللَّيْموننامي فَرَساً على رايات ليلة عُرْسِها....
  14. هَدَأ الصَّهيلُهَدَأت خَلايا النَّحْلِ في دَمنا
  15. فَهَلْ كانَتْ هُنا ريتاوهَلْ كُنَّا مَعا ؟
  16. ... ريتا سَتَرْحَلُ بَعْدَ ساعاتٍ وتَتْرُكُ ظِلَّهازَنْزَانَةٌ بَيْضاءَ . أين سَنَلْتقي ؟
  17. سَألَتْ يَدَيْها ، فالْتفتّ إلى البَعيدالبَحْرُ خَلْفَ البابِ ، والصَّحراءُ خَلْفَ البَحْرِ
  18. قَبِّلْني على شَفَتَيَّ قالتْقُلْتُ : يا ريتا أأرْحَلْ من جَديد
  19. مادامَ لي عِنبٌ وذاكِرَةٌ ، وتَتْرُكُني الفُصولُبينَ الإشارَة والعِبارَة هاجِساً ؟
  20. ماذا تَقولُ ؟لا شَيْءَ يا ريتا ، أَقلِّدُ فارِساً في أغنية
  21. عن لَعْنَةِ الحُبِّ المُحاصَرِ بالمَرايا....عَنّي ؟
  22. وعن حُلُمَيْن فَوْق وسادَةٍ يَتَقاطعانِ ويهربانفَواحِدٌ يستل سكيناً وآخرُ يودِعُ النَّاي الوَصايا
  23. لا أَدْركُ المَعْنى ، تقولُو لا أنا ، لُغتي شظايا
  24. كغيابِ إمْرَأةٍ عن المَعْنى ،وتَنْتحِرُ الخْيولُ في آخِر المَيْدان....
  25. ريتا تَحْتسي شايَ الصَّباحِوتُقَشِّرُ التُّفاحة الأُولى بعشر زنابقٍ
  26. وتقول لي:لا تقرأ الآن الجريدة ، فالُّطبول هي الطُّبولُ
  27. والحَرْبُ لَيْسَتْ مِهْنَتي . وأَنا أَنا . هَلْ أَنتَ أَنتَ ؟أَنا هُوَ
  28. هو مَنْ رآكِ غَزالةً ترمي لآلئَها عَلَيْههُوَ مَنْ رَأى شَهَواتِهِ تَجْري وَراءَك كالغَدير
  29. هُوَ مَنْ رَآنا تائهَيْن تَوَحَّدا فَوْقَ السَّريروتَباعَدا كَتَحيَّة الْغُرباء في الْميناءِ
  30. يأْخُذُنا الرَّحيلُ في ريحِهَ وَرَقاًأمام فَنادِق الْغُرَباء
  31. مثلَ رسائلٍ قُرِئَتْ على عَجَلٍأَتأَخُذُني مَعَكْ ؟
  32. فَأكونَ خاتم قَلْبكَ الْحافي ، أتأْخُذُني مَعَكْفَأكونَ ثَوْبَكَ في بلادٍ أَنْجَبَتْكَ ... لتَصْرعَكْ
  33. وأكون تابوتا من النعناع يحمل مصرعكوتَكونَ لي حَيّاً ومَيْتاً
  34. ضاعَ يا ريتا الدِّليلُوالحُبُّ مِثْلُ المَوْتِ وَعَدٌ لا يُرَدُّ .. ولا يَزولُ
  35. ... ريتا تُعِدّ لِي النَّهارْحَجَلاً تَجمَّعَ حَوْلَ كَعْبِ حِذائها العالي:
  36. صَباحُ الخَيْرِ يا ريتاوغَيْماً أزْرَقاً للياسَمينَة تَحْتَ إبْطَيْها:
  37. صَباحُ الخَيْرِ يا ريتاوفاكِهَةً لضَوْء الفَجْرِ: يا ريتا صَباحُ الخَيْرِ
  38. يا ريتا أعيديني إلى جَسَدي لِتَهْدَأ لَحْظَةَإبَرُ الصَّنَوْبِر في دَمي المَهْجورِ بَعْدَك
  39. كُلَّما عانَقْتُ بُرَجَ العاجِ فرت من يَدَيّ يَمامتانقالت : سَأَرْجعُ عِنْدما تَتبَدِّلُ الأيَّامُ والأحْلامُ
  40. يا ريتا طويلُ هذا الشَّتاءُ ، ونَحنُ نَحنُفلا تقولي ما أقولُ أنا هي
  41. هِيَ مَنْ رَأتْكَ مُعلَّقاً فوق السَّياج ، فأنْزَلتك وضَمَّدتْكْوبِدَمْعها غَسَلَتْكَ ، انْتَشَرَتْ بسَوْسَنها عَلَيْكْ
  42. وَمَررْتَ بينَ سُيوفِ إخوتها ولَعْنَةِ أمِّها وأنا هِيَهل أنتَ أنتْ ؟
  43. .. تَقومُ ريتا عن رُكْبَتَيَّتَزُورُ زينَتَها ، وتَرْبُطُ شَعْرَها بفَراشةٍ فضيةٍ
  44. ذَيْلُ الحِصانِ يُداعبُ النمش المُبَعْثَرْكَرَذاذ ضَوْءٍ فوق الرُّخام الأْنْثَويِّ
  45. تُعيدُ ريتا زر القميصِ إلى القميصِ الخَرْدليَّ ... أأنتَ لي ؟لَك ، لو تَرَكْتِ الباب مَفْتوحاً على ماضِيّ ،
  46. لي ماضٍ أراهُ الآن يُولَدُ في غِيابِكِمن صَريرِ الوَقْتِ في مِفْتاح هذا البابِ
  47. لي ماضٍ أراهُ الآن يَجْلسُ قُرْبنا كالطَّاوِلةْلي رَغْوةُ الصَّابونِ
  48. والعَسَل المُمَلَّحُوالنَّدى
  49. والزَّنْجُبيلُولكَ الأيائلُ ،إنْ أرَدْتَ ، لَكَ الأيائلُ والسُّهولُ
  50. ولكَ الأَغاني ،إنْ أرَدْتَ، لكَ الأغاني والذُّهولُإني وُلدُتُ لكي أحبَّكْ
  51. فَرَساً تُرقّص غابَةً ، وتَشُقُّ في المرْجان غيْبَكْووُلدتُ سيِّدةً لسيِّدها ، فخُذْني كَي أَصُبَّكْ
  52. خَمْراً نهائيّاً لأشْفي مِنْك فيكَ ، وهات قلْبَكْإني وُلدْتُ لكي أحبَّكْ
  53. وتَرَكْتُ أُمِّي في المزامير القديمةِ تلْعنُ الدُّنْيا وشَعْبَكْوَوَجدْتُ حُرَّاس المَدينة يُطْعمون النَّار حُبَّكْ
  54. وإنا وُلدْتُ لكي أَحبَّكْريتا تُكسِّرُ جوْزَ أيَّامي ، فتَتَّسع الحُقولُ
  55. لي هذه الأرْضُ الصَّغيرةُ في غُرْفَةٌ في شارعٍفي الطَّابِقَ الأرضيَّ من مَبْنًى على جَبَلٍ
  56. يُطلُّ على هَواء البَحْرِ . لي قَمَرٌ نَبيذيٌ ولي حَجَرٌ صَقيلُلي حِصَّةٌ من مَشْهَدِ المَوْجِ المُسافِرِ في الغُيوم ، وحِصَّةُ
  57. من سفْرِ تَكْوينِ البدايةِ و سِفْرِ أيّوبٍ ، وَمنْ عيد الحصادِوحِصَّةٌ مما ملكْتُ ، وحصَّةٌ من خُبْز أُمي
  58. لي حِصَّةٌ من سَوْسَنِ الودْيانِ في أشعار عُشَّاقٍ قُدامىلي حصَّةٌ من حِكْمةِ العُشَّاق : يَعْشقُ وَجْهَ قاتِلهِ القتيلُ
  59. لَو تَعْبُرين النَّهْرَ يا ريتاوأين النَّهْرُ ، قالَتْ....
  60. قُلْتُ فيك وفيّ نهرٌ واحدوأنا أسيلُ دَماً وذاكرَةً أسيلُ
  61. لمْ يَتْرُك الحُرَّاس لي باباً لأدخل فاتَّكأتُ على الأفُقْوَنَظرُتُ تَحْتَ
  62. نظرتُ فوْقَنَظرْتُ حَوْلَ
  63. فلَمْ أجِدْأفقاً لأنْظُرَ ، لَمْ أَجِدْ في الضوء إلا نظرتي
  64. تَرْتَدُّ نَحْوي . قُلتُ عُودي مَرَّةً أُخْرى إليَّ ، فَقْدَ أَرىأَحَداً يُحَاوِلُ أنْ يَرَى أُفُقاً يُرَمِّمُهُ رَسولُ
  65. بِرِسالةٍ من لَفْظَتَيْن صَغيرَتَيْن : أنا ، وأنتِفَرَحٌ صَغيرٌ في سَريرٍ ضيِّقٍ ... فَرَحٌ ضَئيلُ
  66. لَمْ يَقْتُلونا بَعْدُ ، يا ريتا ، ويا ريتا .. ثَقيلُهذا الشِّتاءُ وبارِدٌ
  67. ... ريتا تُغنِّي وَحْدهالبريدِ غُرْبتها الشَّماليِّ البَعيد : تَرَكْتُ أَمّي وَحْدَها
  68. قُرْبَ البُحَيْرةِ وحْدَها ، تَبْكي طُفولتَي البعيدَةَ بَعْدَهافي كُلَّ أُمْسيةٍ تَنامُ ضَفيرَتي الصَّغيرةِ عندَها
  69. أمي ، كَسرْتُ طُفولتي وخَرجْتُ إمْرَأةً تربّي نَهْدَهابِفم الحَبيب . تدورُ ريتا حَوْلَ ريتا وَحْدَها:
  70. لا أرْضَ للجسَدَيْن في جَسَدٍ ، ولا مَنْفىً لمَنْفَىفي هذه الغُرَف الصَّغيرَة ، والخُروجُ هو الدُّخولُ
  71. عَبَثاً نُغَنِّي بينَ هاويَتَيْن ، فَلْنَرْحَلْ ليَتَّضح السَّبيلُلا أسْتَطيعُ ، ولا أنا ، كانَتْ تَقولُ ولا تَقولُ
  72. وتُهَدئُ الأفْراسَ في دَمها : أمِنْ أرْضٍ بعيدَةْتأتي السُّنونو ، يا غَريبُ ويا حَبيبُ ، إلى حديقتك الوَحيدَة ؟
  73. خُذْني إلى أرْضٍ بَعيدَةخُذْني إلى الأرْض البَعيدة ، أجْهَشَتْ ريتا : طويلُ هذا الشَّتاءُ
  74. وكَسَّرتْ خَزَف النَّهار على حَديد النَّافِذَةوَضَعتْ مُسدَّسَها الصَّغير على مُسَوَّدَة القَصيدَةْ
  75. وَرَمَتْ جَواربها على الكُرْسيِّ فَانْكسَرَ الْهديلُومَضَتء إلى المَجْهول حَافيةً ، وأدْرَكَني الرَّحيلُ

طول القصيدة

شرائح الطول
  • 1
  • 2
  • 4
  • 6
  • 9
  • 14
  • 19
  • 29
  • 49
  • 79
  • 516

75 بيتاً. شريحتها 3.9% من المتن، ودونها 95.1%.

المقام: 54,927 قصيدة، والتغطية 100%. الرقم تحت كل عمود أعلى شريحته، وعدد الأبيات الموسوم يطابق عدّ الأبيات المخزّنة في كل قصيدة.

المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.