قصيدة
ليس للكردي الا الريح
محمود درويش · قافيتها غير موسومة · 41 بيتاً
- [إلى: سليم بركات]يَتَذكّرُ الكرديُّ حين أزورُهُ، غَدَهُ ..
- فيُبعدُهُ بُمكْنسة الغبارِ: إليك عنّي !فالجبالُ هِيَ الجبالُ. ويشربُ الـﭭودكا
- لكي يبقى الخيالَ على الحياد: أَناالمسافرُ في مجازي، و الكراكيُّ الشقيَّةُ
- إخوتي الحَمْقىَ. وينفُضُ عن هُويَّتِهِالظلالَ: هُوِيَّتي لُغتي. أنا.. وأنا.
- أنا لغتي. أنا المنفيّ في لغتي.وقلبي جمرةُ الكُرْديِّ فوق جبالِهِ الزرقاء ../
- نيقُوسْيا هوامِشُ في قصيدته,ككُلّ مدينةٍ أخرى. على درّاجةٍ
- حمل الجهاتِ، وقال: أسْكُنُ أَينماوَقَعَتْ بيَ الجهةُ الأخيرةُ. هكذا
- اختارَ الفراغَ ونام. لم يَحْلُمْبشيء مُنْذ حَلَّ الجِنُّ في كلماتِهِ،
- [كلماتُهُ عضلاتُهُ. عضلاتُهُ لكلماتُهُ]فالحالمون يُقَدِّسون الأمسَ، أَوْ
- يَرْشُون بوَّاب الغد الذهبيِّ...لا غَدَ لي ولا أمسِ. الهُنَيْهَةُ
- ساحتي البيضاء../منزله نظيفٌ مثلُ عَيْن الديكِ ..
- منسيٌّ كخيمة سيّد القوم الذينتبعثروا كالريش. سَجَّادٌ من الصوف
- المجعَّد. مُعْجَمٌ مُتآكل. كُتُبٌ مُجَلِّدةٌعلى عَجَل. مخدّاتٌ مطرَّزَةٌ بإبرة
- خادم المقهى. سكاكينٌ مُجَلَّخةٌ لذبحالطير و الخنزير. فيديو للإباحيات.
- باقاتٌ من الشوك المُعَادِلِ للبلاغةِ.شُرْفَةً مفتوحةٌ للاستعارة. ها هنا
- يَتَبادَلُ الأتراكُ والإغريقُ أدوارَالشتائم. تلك تَسْلِيَتي وتَسْلِيَةُ
- الجنود الساهرين على حدود فُكاهةٍسوداء../
- ليس مسافراً هذا المسافرُ، كيفما اتَّفَقَ..الشمالُ هو الجنوبُ، الشرقُ غَرْبٌ
- في السراب. ولا حقائبَ للرياح،ولا وظيفة للغبار. كأنه يُخفي
- الحنينَ إلى سواهُ، فلا يُغنِّي ... لايُغَنيِّ حين يدخُلُ ظلُّه شَجَرَ الأكاسْيا،
- أو يبلِّلُ شَعرَهُ مَطَرٌ خفيفٌ...بل يُناجي الذئبَ، يسأله النزالَ :
- تعال يا اُبن الكلب نَقْرَعْ طَبْلَهذا الليل حتى نوقظ الموتى. فإنَّ
- الكُرْدَ يقتربون من نار الحقيقة،ثم يحترقون مثل فراشة الشُّعَراء/
- يعرفُ ما يريد من المعاني. كُلُّهاعَبَثٌ. وللكلمات حيلَتُها لصيد نقيضها،
- عبثاً. يفضّ بكارةَ الكلمات ثم يعيدهابكراً إلى قاموسه. ويَسُوسُ خَيْلَ
- الأبجدية كالخراف إلى مكيدته، ويحلقُعانَةَ اُللُغةِ : انتقمتُ من الغياب.
- فَعلْتُ ما فعل الضبابُ بإخوتي.وشَوَيْتُ قلبي كالطريدة.لن أكون
- كما أريد. ولن أحبَّ الأرض أكثرأو أقلَّ من القصيدة. ليس
- للكرديِّ إلاّ الريح تسكنُهُ ويسكُنُها.وتُدْمِنُه ُويُدْمنُها، لينجوَ من
- صفات الأرض والأشياء .../كان يخاطب المجهول: يا اُبني الحُرّ!
- يا كبش المتاه السرمديّ. إذا رأيتَأباك مشنوقاً فلا تُنْزِلْهُ عن حبل
- السماء، ولا تُكَفِّنْهُ بقطن نشيدكالرَّعَوِيَّ. لا تدفنه يا آبني، فالرياحُ
- وصيَّةُ الكرديِّ للكردي في منفاهُ،يا اُبني .. و النسورُ كثيرةٌ حولي
- وحولك في الأناضول الفسيح.جنازتي سريَّةٌ رمزيّةٌ، فَخُذِ الهباءَ
- إلى مصائره، وجُرَّ! سماءك الأولىإلى قاموسك السحريِّ. واحذرْ
- لَدْغَةَ الأمل الجريح، فإنه وحشٌخُرّافيٌ. وأنت الآن .. أنت الآن
- حُرّ، يا اُبن نفسِكَ، أنت حُرُّمن أبيك ولعنة الأسماء../
- باللغة انتصَرْتَ على الهُوَيَّةِقُلْتُ للكرديِّ، باللغة انتقمتَ
- من الغيابِفقال : لن أَمضي إلى الصحراءِ
- قُلْتُ ولا أَنا...ونظرتُ نحو الريح/
- - عِمْتَ مساء- عمت مساء!
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.