قصيدة
شكراً لتونس
محمود درويش · قافيتها غير موسومة · 14 بيتاً
- شكراً لتونس. أَرْجَعَتنْي سالماً منحبها، فبكيتُ بين نسائها في المسرح
- البلديِّ حين تملِّصَ المعنى من الكلمات.كُنْتُ أودِّعُ الصيفَ الأخيرَ كما يودِّعُ
- شاعرٌ أُغنيةً غَزَلِيَّةً: ماذا سأكتبُبعدها لحبيبةٍ أُخرى .... إذا أَحببتُ؟
- في لُغَتي دُوارُ البحر في لغتي رحيلٌغامضٌ من صُورَ لا قرطاجَ تكبحُهُ، ولا
- ريحُ البرابرة الجنوبيِّين. جئت علىوتيرة نَوْرَسٍ، ونَصَبْتُ خيمتي الجديدةَ
- فوق مُنْحَدَرٍ سماويٍّ. سأكتبُ ههنا فصلاًجديداً في مديح البحر: أُسْطوريَّةٌ
- لغتي وقلبي مَوْجةٌ زرقاءُ تخدشُصخرةً: ((لا تُعْطني، يا بحرُ، ما
- لا أَستحقُّ من النشيد. ولا تكنيا, بحرُ، أكثرَ أو أَقلَّ من النشيد!))...
- تطيرُ بيْ لُغتي إلى مجهولنا الأَبديِّ،خلف الحاضر المكسور من جِهَتَيْنِ: إنْ
- تنظرْ وراءك تُوقظْ سَدُومُ المكان علىخطيئِتِه... وإن تنظرْ أمامَكَ توقظِ
- التاريخَ, فاحذرْ لَدْغَةَ الجهتين ... واتبَعْني.أقول لها سأمكثُ عند تونس بين
- مَنْزِلَتَيْنِ: لا بيتي هنا بيتي، ولامنفايَ كالمنفى. وها أَنذا أُودِّعُها,
- فيخرجني هواءُ البحر ... مِسْكُ الليل يجرحني,وعِقْدُ الياسمين على كلام الناس يجرحني،
- ويجرحني التأمُّلُ في الطريق اللولبيِّ إلى ضواحيالأندلسْ ...
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.