قصيدة
لا تكتب التاريخ شعراً
محمود درويش · قافيتها غير موسومة · 15 بيتاً
- لا تكتبِ التاريخَ شعراً، فالسلاحُ هُوَالمؤرِّخ. والمؤرّخ لا يُصَابُ برعشة
- الحُمَّى إذا سَمَّى ضحاياه ولا يُصْغيإلى سرديّة الجيتار. والتاريخ يوميّاتُ
- أَسِلحَةٍ مُدَوَّنةٌ على أَجسادنا. ((إنَّالذكيَّ العبقريَّ هو القويُّ)). وليس
- للتاريخ عاطفةٌ لِنَشْعُرَ بالحنين إلىبدايتنا، ولا قَصْدٌ لنعرف ما الأمام
- وما الوراء... ولا استراحاتٌ علىسِكك الحديد لندفن الموتى، وننظُرَ
- صَوْبَ ما فَعَلَ الزمانُ بنا هناك، ومافَعَلْنا بالزمان. كأَنَّنا منهُ وخارجَهُ.
- فلا هو منطقيٌّ أَو بديهيٌّ لنكسرَما تَبَقَّى من خرافتنا عن الزمن السعيد،
- ولا خرافيٌّ لنرضى بالإقامة عند أبوابالقيامِة. إنَّهُ فينا وخارجنا .. وتكرارٌ
- جُنُونيٌّ من المِقْلاع حتى الصاعق النَّوَويِّ.يصنعُنا ونصنعه بلا هَدَفٍ ... هل
- التاريخ لم يُولَدْ كما شئنا، لأنالكائنَ البشريَّ لم يُوجَدْ؟
- فلاسِفَةٌ وفنَّانونَ مَرُّوا من هناك....ودوّن الشعراءُ يوميّاتِ أزهارِ البنفسج
- ثم مروا من هناك .... وصدَّق الفقراءُأَخباراً عن الفردوس وانتظروا هناك....
- وجاء آلهةٌ لإنقاذ الطبيعِة من أُلُوهيَّتِناومَرُّوا من هناك. وليس للتاريخ
- وَقْتٌ للتأمُّل, ليس للتاريخ مرآةٌوَوَجْهٌ سافرٌ. هو واقعٌ لا واقعيٌ
- أَو خيالٌ لا خياليٌّ، فلا تكتبه.لا تكتبه، لا تكتبه شعراً!
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.