قصيدة

لا تكتب التاريخ شعراً

محمود درويش · قافيتها غير موسومة · 15 بيتاً

  1. لا تكتبِ التاريخَ شعراً، فالسلاحُ هُوَالمؤرِّخ. والمؤرّخ لا يُصَابُ برعشة
  2. الحُمَّى إذا سَمَّى ضحاياه ولا يُصْغيإلى سرديّة الجيتار. والتاريخ يوميّاتُ
  3. أَسِلحَةٍ مُدَوَّنةٌ على أَجسادنا. ((إنَّالذكيَّ العبقريَّ هو القويُّ)). وليس
  4. للتاريخ عاطفةٌ لِنَشْعُرَ بالحنين إلىبدايتنا، ولا قَصْدٌ لنعرف ما الأمام
  5. وما الوراء... ولا استراحاتٌ علىسِكك الحديد لندفن الموتى، وننظُرَ
  6. صَوْبَ ما فَعَلَ الزمانُ بنا هناك، ومافَعَلْنا بالزمان. كأَنَّنا منهُ وخارجَهُ.
  7. فلا هو منطقيٌّ أَو بديهيٌّ لنكسرَما تَبَقَّى من خرافتنا عن الزمن السعيد،
  8. ولا خرافيٌّ لنرضى بالإقامة عند أبوابالقيامِة. إنَّهُ فينا وخارجنا .. وتكرارٌ
  9. جُنُونيٌّ من المِقْلاع حتى الصاعق النَّوَويِّ.يصنعُنا ونصنعه بلا هَدَفٍ ... هل
  10. التاريخ لم يُولَدْ كما شئنا، لأنالكائنَ البشريَّ لم يُوجَدْ؟
  11. فلاسِفَةٌ وفنَّانونَ مَرُّوا من هناك....ودوّن الشعراءُ يوميّاتِ أزهارِ البنفسج
  12. ثم مروا من هناك .... وصدَّق الفقراءُأَخباراً عن الفردوس وانتظروا هناك....
  13. وجاء آلهةٌ لإنقاذ الطبيعِة من أُلُوهيَّتِناومَرُّوا من هناك. وليس للتاريخ
  14. وَقْتٌ للتأمُّل, ليس للتاريخ مرآةٌوَوَجْهٌ سافرٌ. هو واقعٌ لا واقعيٌ
  15. أَو خيالٌ لا خياليٌّ، فلا تكتبه.لا تكتبه، لا تكتبه شعراً!

المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.