قصيدة
وصف الغيوم
محمود درويش · قافيتها غير موسومة · 19 بيتاً
- "لوصف الغيوم،عليَّ أن أسرع كثيراً
- فبعد هنيهة لن تكون ما هيعليه, ستصير أخرى"
- شيمبورسكاوَصْفُ الغيوم مَهَارَةٌ لم أُوتَها...
- أَمشي على جَبَلٍ وأنظُرُ من عَلٍنحو الغيوم،وقد تدلّتْ من مَدَار اللازَوَرْدِ
- خفيفةً وشفيفةً,كالقطن تحلجه الرياحُ،
- كفكرةٍ بيضاءَ عن معنى الوجود.لعلَّ آلهةً تنقِّحُ قصَّةَ التكوينِ
- ((لا شكلٌ نهائيٌ لهذا الكون...لا تاريخَ للأشكالِ....))
- أَنظُرُ من عَلٍ، وأرى انبثاقَ الشكلِمن عَبَثيَّة اللاّشكلِ :
- ريشُ الطير يَنْبُتُ في قُرون الأيَّل البيضاءِ،وَجْهُ الكائن البشريّ يطلع من
- جناح الطائر المائيِّ...ترسُمُنا الغيومُ على وَتيرتها
- وتختلط الوجوه مع الرؤىلم يكتمل شيء ولا أَحد، فبعد هنيهة
- ستصيرُ صورتُكَ الجديدةُ صُورَةَ النَّمِرِالجريحِ بصولجان الريحِ...
- رسَّامون مجهولون ما زالوا أمامكيلعبون, ويرسمون المُطْلَقَ الأبديَّ,
- أبيضَ، كالغيوم على جدار الكونِ...والشعراءُ يبنون المنازلَ بالغيومِ
- ويذهبون...لكُلِّ حسّ صورةٌ،
- ولكُلِّ وقتٍ غيمةٌ،لكن أَعمارَ الغيوم قصيرةٌ في الريح،
- كالأبد المؤقت في القصائِد،لا يزول ولا يدوم...
- من حُسْن حظّي أَنني أَمشي على جَبَلٍوأَنظر من علٍ
- نحو الغيوم....
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.