قصيدة

بغيابها كونت صورتها

محمود درويش · قافيتها غير موسومة · 12 بيتاً

  1. بغيابها, كَوَّنْتُ صُورَتَها: مِنَ الأَرضيِّيبتدئ السماويُّ الخفيُّ. أَنا هُنا أَزِنُ
  2. المدى بمعلَّقات الجاهليَّين... الغياب هُوَالدليلُ هُوَ الدليلُ. لكُلِّ قافِيَةٍ أُقمتْ
  3. خيمةٌ. ولكُلِّ شيء في مهبِّ الريحقافيةٌ. يُعَلِّمني الغيابُ دروسه: ((لولا
  4. السرابُ لَماَ صَمَدْتَ...)) وفي الفراغفَكَكْتُ حرفاً من حروف الأبجديّات القديمة,
  5. واتَّكَأْتُ على الغياب. فَمَنْ أنا بعدالزيارةِ؟ طائرٌ أم عابرٌ بين الرموز
  6. وباعةِ الذكرى؟ كأني قِطْعَةٌ أَثريَّةٌ,وكأنني شَبَحٌ تسلَّلَ من يَبُوس، وقلْتُ لي:
  7. فلنذهبنَّ إلى تلالٍ سَبْعَةٍ. فوضعْتُأَقْنِعَتي على حَجَرٍ، وسرتُ كما يسير
  8. النائمون يقودُني حُلْمي. ومن قَمَرٍ إلىقمر قَفَزْتُ. هناك ما يكفي من اللاوعي
  9. من معراجه ((خذني إلى سنواتِناالأولى)) - تقول صديقتي الأولى. ((دَعِي
  10. الشُبَّاكَ مفتوحاً ليدخل طائرُ الدوريّحُلْمَكِ))... ثم أَصحو, لا مدينةَ في
  11. المدينةِ. لا ((هُنا)) إلاّ ((هناك)). و لاهناك سوى هنا. لولا السرابُ
  12. لَما مَشيْتُ إلى تلالٍ سَبْعَةٍ....لولا السراب!

المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.