قصيدة
في القدس
محمود درويش · قافيتها غير موسومة · 13 بيتاً
- في القدس، أَعني داخلَ السُّور القديمِ،أَسيرُ من زَمَنٍ إلى زَمَنٍ بلا ذكرى
- تُصوِّبُني. فإن الأنبياءَ هناك يقتسمونتاريخَ المقدَّس... يصعدون إلى السماء
- ويرجعون أَقلَّ إحباطاً وحزناً، فالمحبَّةُوالسلام مُقَدَّسَان وقادمان إلى المدينة.
- كنت أَمشي فوق مُنْحَدَرٍ وأَهْجِسُ: كيفيختلف الرُّواةُ على كلام الضوء في حَجَرٍ؟
- أَمِنْ حَجَر ٍشحيحِ الضوء تندلعُ الحروبُ؟أسير في نومي. أَحملق في منامي. لا
- أرى أحداً ورائي. لا أرى أَحداً أمامي.كُلُّ هذا الضوءِ لي. أَمشي. أخفُّ. أطيرُ
- ثم أَصير غيري في التَّجَلِّي. تنبُتُالكلماتُ كالأعشاب من فم أشعيا
- النِّبَويِّ: ((إنْ لم تُؤْمنوا لن تَأْمَنُوا)).أَمشي كأنِّي واحدٌ غيْري. وجُرْحي وَرْدَةٌ
- بيضاءُ إنجيليَّةٌ. ويدايَ مثل حمامتَيْنِعلى الصليب تُحلِّقان وتحملان الأرضَ.
- لا أمشي، أَطيرُ، أَصيرُ غَيْري فيالتجلِّي. لا مكانَ و لا زمان . فمن أَنا؟
- أَنا لا أنا في حضرة المعراج. لكنِّيأُفكِّرُ: وَحْدَهُ، كان النبيّ محمِّدٌ
- يتكلِّمُ العربيَّةَ الفُصْحَى. ((وماذا بعد؟))ماذا بعد؟ صاحت فجأة جنديّةٌ:
- هُوَ أَنتَ ثانيةً؟ أَلم أَقتلْكَ؟قلت: قَتَلْتني... ونسيتُ، مثلك، أن أَموت.
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.