قصيدة
لم أعتذر للبئر
محمود درويش · قافيتها غير موسومة · 10 أبيات
- لم أَعتَذِرْ للبئر حين مَرَرْتُ بالبئرِ،استَعَرْتُ من الصَّنَوْبَرة العتيقةِ غيمةً
- وعَصَرْتُها كالبرتقالةِ، وانتظرتُ غزالةبيضاءَ أسطوريَّةً. وأَمَرْتُ قلبي بالتريّث:
- كُنْ حياديّاً كأنَّكَ لَسْتَ مني! ها هناوقف الرُّعاةُ الطيِّبون على الهواء وطوَّروا
- الناياتِ, ثم استدرجوا حَجَلَ الجبال إلىالفخاخ. وها هنا أَسْرَجْتُ للطيران نحو
- كواكبي فَرَساً، وطرتُ. وها هنا قالتلي العرَّافةُ: احذرْ شارع الإسفلت
- والعرباتِ واُمشِ على زفيرك. ها هناأرخيتُ ظليِّ وانتظرتُ, اُخْتَرْتُ أَصغرَ
- صخرةٍ وَسَهِرْتُ. كَسَّرْتُ الخرافة وانكسرتُ.ودُرْتُ حول البئر حتى طِرْتُ من نفسي
- إلى ما ليس منها. صاح بي صوتٌعميقٌ: ليس هذا القبرُ قَبركَ, فاعتذرت.
- قرأت آيات من الذكر الحكيم, وقُلْتُللمجهول في البئر: السلام عليك يوم
- قُتلتَ في أَرض السلام، ويَوْمَ تصعَدُمن ظلام البئر حيّا!
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.