قصيدة

كوشم يد في معلقة الشاعر الجاهلي

محمود درويش · قافيتها غير موسومة · 149 بيتاً

  1. أَنا هُوَ ، يمشي أَمامي وأَتبعُهُلا أَقول له: ههنا ، ههنا
  2. كان شيء بسيط لنا:حَجَرٌ, أَخضَرٌ، شَجَرٌ. شارعٌ
  3. قَمَرٌ يافعٌ. واقعٌ لم يعد واقعاً.هو يمشي أمامي
  4. وأمشي على ظلِّه تابعاً ..كلما أسرع ارتفَعَ الظلُّ فوق التلال
  5. وغطَّى صنَوْبرةً في الجنوبوصفصافةً في الشمال،
  6. ألم نفترق؟ قلتُ، قال: بلى.لك مني رجوعُ الخيال إلى الواقعيّ
  7. ولي منك تُفَّاحة الجاذبيَّهِقلت: إلى أَين تأخذني؟
  8. قال: صوب البداية، حيث ولِدْتَهنا، أنت واُسمك /
  9. لو كان لي أَن أُعيد البداية لاخترتُلاسمي حروفاً أَقلَّ
  10. حروفاً أخفَّ على أُذُن الأجنبيّة/آذار شهر العواصف والشبق العاطفيّ.
  11. يطلُّ الربيع كخاطرةٍ في مسامرة اثنينبين شتاء طويل وصيف طويل. ولا
  12. أتذكِّر إلاّ المجاز، فما كدتُ أُولَدُحتى انتبهتُ إلى شَبَهٍ واضح بين
  13. عُرْفِ الحصان وبين ضفائر أُمّي- دع الاستعارة، واُمشِ الهوينى
  14. على زغب الأرض- قال، فإن الغروبيعيد الغريب إلى بئره، مثل أُغنية
  15. لا تُغَنَّى، وإن الغروب يُهيِّجُ فيناحنيناً إلى شغف غامض
  16. - ربما .... ربما. كل شيء يُؤوِّلُ عندالغروب . وقد توقظ الذكريات نداء
  17. شبيهاً بإيماءة الموت عند الغروب،وإيقاع أُغنية لا تغنّى إلى أَحد
  18. ( على شجر السروشرق العواطف،
  19. غيمٌ مُذَهَّبْوفي القلب سمراء كالكستناء
  20. وشفافة الظل كالماء تُشْرَبْتعال لنلعب
  21. تعالي لنذهبإلى أيّ كوكبْ)
  22. أَنا هو، يمشي عليِّ، وأَسأله:هل تذكرتَ شيئاً هنا؟
  23. خَفِّف الوطءَ عند التذكُّر،فالأرض حبلى بنا.
  24. قال: إني رأيتُ هنا قمراً ساطعاًناصع الحزن كالبرتقالة في الليل،
  25. يرشدنا في البراري إلى طرق التيه...لولاه، لم تلتقِ الأمهاتُ بأطفالهنَّ
  26. ولولاه، لم يقرأ السائرون علىالليل أسماءهم فجأة : " لاجئين"
  27. ضيوفاً على الريح/كان جناحي صغيراً على الريح عامئذٍ...
  28. كُنْتُ أحسب إنَّ المكان يُعَرَّفُبالأُمَّهات ورائحة المريميَّة. لا أَحَدٌ
  29. قال لي إن هذا المكان يُسَمَّى بلاداًوإن وراء البلاد حدوداً وأن وراء
  30. الحدود مكاناً يُسمَّى شتاتاً ومنفىلنا , لم أَكن بَعْدُ في حاجةٍ للهويّة
  31. لكنهم... هؤلاء الذين يجيئوننا فوقدبابة ينقلون المكان على الشاحنات
  32. إلى جهة خاطفةْالمكان هو العاطفةْ
  33. - تلك آثارنا، مثل وَشْمِ يدٍ فيمعلقة الشاعر الجاهليّ، تمر بنا
  34. ونمرُّ بها- قال من كنتُهُ يوم لمأعرف المفرداتِ لأعرف أسماء أشجارنا...
  35. وأُسمِّي الطيورَ التي تتجمَّع فيَّ بأسمائهالم أكن أحفظ الكلمات لأحمي المكان
  36. من الانتقال إلى اسم غريب يَُسيِّجهالأكاليبتوس. واللافتات تقول لنا:
  37. لم تكونوا هنا.تهدأ العاصفة
  38. والمكان هو العاطفة- تلك آثارنا- قال من كنته..
  39. ههنا يلتقي زمنان ويفترقان، فمنأنت حضرة " الآن"؟
  40. قلتُ: أنا أنت لولا دخان المصانعِقال: ومن أنت في حضرة الأمس؟
  41. قلتُ: أنا نحن لولا تطفُّلُ فَعْلِالمضارعِ
  42. قال: ومن أنت في حضرة الغد؟قلتُ: قصيدة حب ستكتبها حين
  43. تختار، أنت بنفسك أسطورة الحبِّ/( حنطيَّةٌ كأغاني الحصاد القديمة
  44. سمراءُ من لسعة الليلبيضاءُ من فرط ما ضحك الماءُ
  45. حين اقتربتِ من النبع...عيناك لوزيّتان
  46. وجرحان من عَسَلٍ شفتاكوساقاك يرجان من مرمر
  47. ويداك عل كتفي طائرانولي منك روح ترفرف
  48. حول المكان )- دع الاستعارة، وامشِ معي. هل
  49. ترى أثراً للفراشة في الضوء؟قُلْتُ: أراك هناك أراك تمرُّ
  50. كخاطرةٍ من خواطر أسلافناقال لي: هكذا تستعيد الفراشةُ
  51. أشغالها الشاعريَّةَ: أُغنيةً لايُدَوِّنُها الفلكيون إلاّ دليلاً على
  52. صحة الأبديَّة/أَمشي الهوينى على نفسي ويتبعني
  53. ظلِّي وأَتبعه، لا شيء يرجعنيلا شيء يرجعُهُ
  54. كأنني واحدٌ مني يودِّعنيمستعجلاً غَدَهُ: لا تنتظر أحداً
  55. لا تنتظرني، ولكن لا أُودِّعُهُكأنَّهُ الشعرُ: فوق التل تخدعني
  56. سحابةٌ غزلت حولي هُويتهاوأَورثتني مداراً لا أضيِّعُهُ
  57. للمكان روائحه،للغروب تباريحه،
  58. للغزالة صيّادها،للسلاحف درع الدفاع عن النفس،
  59. للنمل مملكةٌ،للطيور مواعيدُ،
  60. للخيل أسماؤها،للسنابل عيدٌ،
  61. وأمَّا النشيد، نشيد الختام السعيدفليس له شاعرٌ/
  62. في الهزيع الأخير من العمر نُصْغيإلى أيّ صوت بدون اكتراث،
  63. ويوقظنا وَجَعٌ في المفاصل من نومنا،أو بَعُوضٌ يطن كأستاذ فلسفةٍ...
  64. في الهزيع الأخير، نُحسُّ بآلامساقين مقطوعتين، كأن الشعور
  65. تأخر. لم ننتبه حين كنا صغاراًإلى جرحنا الداخليِّ، فقد كان
  66. كالرسم بالزيت ناراً تؤجِّجُ أَلوانأعلامنا، وتهيِّج ثور أناشيدنا.
  67. في الهزيع الأخير من العمر لايبزغ الفجر إلاَّ لأنَّ ملائكةً طيّبين
  68. يُؤَدُّون واجبهم صاغرين...أنا هو، حوذيُّ نفسي
  69. ولا خيل تصهل في لغتيقال: نمشي ولو في الهزيع الأخير
  70. من العمر، نمشي ولو خذلتنا الدروبنطير، كما يفعل المتصوف، في الكلمات..
  71. نطير إلى أيِّ أَين!على تلَّة بارتفاع يدين سماويتين صعدنا.
  72. مشينا على إبر الشوك والسنديان،التحفنا بصوف النبات اليتيم، أتحدنا
  73. بمعجم أسماءنا. هل تحس بوخز الحصىوبمكر القطا؟ قال لي: لا أُحسّ
  74. بشيء، كأن الشعور رفاهيَّةٌ. وكأنِّيهنا صفة من صفات الغياب الكثيرة.
  75. ليست حياتي معي... تركتني كما تتركالمرأةُ الرجل- الشَّبَحَ، انتظرتني
  76. وملِّت من الانتظار، ودلَّت سوايعلى كنزها الأنثويِّ/
  77. إذا كان لا بُدَّ من قمرٍفليكن كاملاً كاملاً
  78. لا كقرنٍ من الموز/قلت: ستحتاج وقتاً لتعرف نفسك،
  79. فاجلسْ على برزخ بين بين،فلا كيف كيف، ولا أَين أَين
  80. على صخرتين سماويتين انتظرنا غروبالغزالة... عند الغروب يحسّ الغريب
  81. بحاجته لعناق الغريب، وعند الغروبيحسّ الغريبان أن هنالك، بينهما،
  82. ثالثاً يتدخل في ما يقولان أو لايقولان...
  83. قولا وداعاً لما كانقولا وداعاً لما سيكون
  84. وداعاً لقافية النونفي اسم المُثَنىّ
  85. وفي بلد الأرجوان!أقول له: مَنْ هو؟
  86. يقول صدى من بعيد: هو الواقعيُّهنا. صوت أَقدارنا هُوَ. سائقُ
  87. جرّافةٍ عدَّلتْ عفوية هذا المكان،وقصت جدائل زيتوننا لتناسب قصِّة
  88. شعر الجنود، وتفتح شعْباً لبغلنبي قديم. هو الواقعيُّ ، مُروِّضُ
  89. أُسطورة. ثالث الجاِلسَيْن على صخرتينسماويتين، ولكنه لا يرانا كما نحن:
  90. شيخاً تأبط طفلاً، وطفلاً توَّرطفي حكمة الشيخ/
  91. قلنا: سلام على الإنْسِ والجنّمن حولنا
  92. قال: لا أفهم الاستعارةقلنا: لماذا تغلغلت في ما نقول
  93. وفي ما نحس؟فقال: طريقة ظلّكما في ارتداء الحصى
  94. والقطا أَفزعتنيسألناه: مَّمِ تخاف؟
  95. فقال: من الظلّ... للظلّ رائحة الثومحيناً ورائحةُ الدم حيناً
  96. سألناه: من أين جئتَ؟فقال: من اللامكان، فكُلُّ مكانٍ
  97. بعيدٍ عن الله أَو أَرضه هو منفى.ومن أَنتما؟
  98. فقلنا له: نحن أحفاد روح المكان.وُلدنا هنا... وهنا سوف نحيا إذا
  99. بقي الربُّ حيّاً. وكل مكانٍ بعيدٍعن الله أو أَرضه هو منفى
  100. فقال: طريقة ظلِّكما في ارتداء المكانتثير الشكوك
  101. سألناه: فيم تشكّ؟فقال: بظلِّ ينازع ظلاًّ
  102. فقلنا له: أَلأَنَّ المسافة ما بين أَمسوحاضرنا لم تزل خَصْبَةً لثلاثيَّةِ الوقت؟
  103. قال: قتلتكما أَمسقلنا: عفا الموت عنا
  104. فصاح: أَنا حارس الأبديةقولا: وداعاً لما سيكون
  105. وما كانقولا وداعاً لرائحة الثوم
  106. والدم في ظلّ هذا المكانالشيء معنىً هنا، والشيء يصنعني
  107. ذاتاً تعيد إلى المعنى ملامحهفكيف أُولد من شيء... وأصنعُهُ
  108. أَمتدُّ في الشجر العالي فيرفعنيإلى السماء، وأَعلو طائراً حَذِراً
  109. لا شيء يخدعه، لا شيء يصرعُهُفي كُلّ شيء أرى روحي ويوجعني
  110. ما لا أُحس به، أو لا يحسّبروحي حين توجعُهُ
  111. أَنا وأَنا لا نصدِّق هذا الطريق الترابيِّلكننا سائران على أَثَر النمل ( إنَّ
  112. القيافة خارطةُ الحَدْس) لا الشمسغابت تماماً، ولا القمر البرتقاليُّ ضاءَ
  113. أَنا وأَنا لا نصدِّق أَنَّ البدايةتنتظر العائدين إليها، كأمّ على
  114. دَرَج البيت. لكننا سائران ولوخذلتنا السماء
  115. أَنا وأنا لا نصدِّق أن الحكايةعادت بنا شاهدين على ما فعلنا:
  116. نسيتكَ مثل قميصي المُبقّع بالتوتحين ركضت الى غابة وندمت...
  117. وأَمَّا انا فنسيتك حين احتفظتبريشةِ عنقاءَ لي... وندمت
  118. - ألا نتصالحُ؟ قلتُفقال: تريِّثْ. هناكَ على عبد مترين
  119. مدرستي، فتعال نخلِّصْ حروف الهجاءمن العنكبوت، ونتركْ له أحرف العلّة
  120. الباكيات!تذكرتُها: حائطانِ قديمانِ من دون
  121. سقف كحرفين من لغة شهوَّتها الرمالُوهزَّةُ ارض سدوميَّةٌ. بقراتٌ سمانٌ
  122. تنام على الأبجدية. كَلْبٌ يُحَرِّك ذيلالرضا والفكاهة. ليل صغيرٌ يرتِّبُ
  123. أشياءه لنشاط الثعالب/قال: الحياة تواصل روتينها بعدنا.
  124. يا لها! يا لها من إباحيَّة لا تفكَّر إلاّبإشباع شهوتها
  125. قلتُ: هل نتصالح كي نتقاسَمَ هذاالغياب. فنحن هنا وحدنا في القصيدة؟
  126. قال: تريَّثْ . هناك على حافة التلِّ،من جهة الشرق، مَقْبَرَة ُالأهل. فلنمضِِ
  127. قبل هبوط الظلام على الميتينسلام على النائمين
  128. سلام على الحالمينببستان فردوسهم آمنين
  129. سلام على الصاعدين خفافاًعلى سُلَّم الله/
  130. في حضرة الموت لا نتشبثإلاّ بصحِّة أسماءنا...
  131. عَبَثٌ ماجنٌ. لم نجد حجراً واحداًيحمل اسم الضحية، لا أسمي ولا
  132. اسمك/- مَنْ مات منا، سألت، أَنا أم
  133. أنا؟قال: لا أعرف الآن
  134. قلت: ألا نتصالح؟قال: تريّث!
  135. فقلت: أتلك هي العودة المشتهاة؟فقال: وملهاة إحدى إلهاتنا العابثات،
  136. فهل أَعجبتك الزيارة؟قلت: أتلك نهاية منفاك؟
  137. قال: وتلك بداية منفاكقلت: وما الفرق؟
  138. قال: دَهَاءُ البلاغةِقلت: البلاغةُ ليست ضروريّة للخسارةِ
  139. قال: بلى، فالبلاغةُ تقنع أرملةًبالزواج من السائح الأجنبيِّ، وتحمي
  140. ورود الحديثة من عَبَثِ الريحِقلت: أَلا نتصالَحُ؟
  141. قال: أذا وقَّع الحيُّ والميت، فيجسد واحد ، هدنةًً
  142. قلت: هذا إنا الميت والحيّقال: نسيتك ، من أنت؟
  143. قلت: إنا نسخة عن " أنا" ك التي انتبهت لكلامالفراشة لي: يا أَخي في الهشاشة...
  144. قال: ولكنها احترقتقلت: لا تحترق مثلها
  145. والتفتُّ إليه ، فلم أَره، فصرختبكُلِّ قوايَ: اُنتظرني! وخذ كل شيء
  146. سوى الاسم/لم ينتظرني، وطار... وأَدركني الليل
  147. فاستدرجت صرختي شبحاً عابراًقلت: من أنت؟
  148. قال: السلام عليك، فقلت: عليك السلامفمن أنت؟
  149. قال: أنا سائح أجنبي أحب أساطيركموأحب الزواج بأرملةٍ من بنات عناة!

طول القصيدة

شرائح الطول
  • 1
  • 2
  • 4
  • 6
  • 9
  • 14
  • 19
  • 29
  • 49
  • 79
  • 516

149 بيتاً. شريحتها 1% من المتن، ودونها 99%.

المقام: 54,927 قصيدة، والتغطية 100%. الرقم تحت كل عمود أعلى شريحته، وعدد الأبيات الموسوم يطابق عدّ الأبيات المخزّنة في كل قصيدة.

المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.