قصيدة

أنت منذ الآن, غيرك

محمود درويش · قافيتها غير موسومة · 37 بيتاً

  1. هل كان علينا أن نسقط من عُلُوّ شاهق،ونرى دمنا على أيدينا... لنُدْرك أننا لسنا
  2. ملائكة.. كما كنا نظن؟وهل كان علينا أيضاً أن نكشف عن عوراتنا
  3. أمام الملأ، كي لا تبقى حقيقتنا عذراء؟كم كَذَبنا حين قلنا: نحن استثناء!
  4. أن تصدِّق نفسك أسوأُ من أن تكذبعلى غيرك!
  5. أن نكون ودودين مع مَنْ يكرهوننا، وقساةًمع مَنْ يحبّونَنا - تلك هي دُونيّة المُتعالي،
  6. وغطرسة الوضيع!أيها الماضي! لا تغيِّرنا... كلما ابتعدنا عنك!
  7. أيها المستقبل: لا تسألنا: مَنْ أنتم؟وماذا تريدون مني؟ فنحن أيضاً لا نعرف.
  8. أَيها الحاضر! تحمَّلنا قليلاً، فلسنا سوىعابري سبيلٍ ثقلاءِ الظل!
  9. الهوية هي: ما نُورث لا ما نَرِث. ما نخترعلا ما نتذكر. الهوية هي فَسادُ المرآة
  10. التي يجب أن نكسرها كُلَّما أعجبتنا الصورة!تَقَنَّع وتَشَجَّع، وقتل أمَّه.. لأنها هي ما
  11. تيسَّر له من الطرائد.. ولأنَّ جنديَّةًأوقفته وكشفتْ له عن نهديها قائلة: هل
  12. لأمِّك، مثلهما؟لولا أن محمداً هو خاتم الأنبياء، لصار
  13. لكل عصابةٍ نبيّ، ولكل صحابيّ ميليشياأعجبنا حزيران في ذكراه الأربعين: إن لم
  14. نجد مَنْ يهزمنا ثانيةً هزمنا أنفسنابأيدينا لئلا ننسى!
  15. مهما نظرتَ في عينيّ.. فلن تجد نظرتيهناك. خَطَفَتْها فضيحة!
  16. قلبي ليس لي... ولا لأحد. لقد استقلَّعني، دون أن يصبح حجراً.
  17. هل يعرفُ مَنْ يهتفُ على جثة ضحيّته –أخيه: "الله أكبر" أنه كافر إذ يرى
  18. الله على صورته هو: أصغرَ من كائنٍبشريٍّ سويِّ التكوين؟
  19. أخفى السجينُ، الطامحُ إلى وراثة السجن،ابتسامةَ النصر عن الكاميرا. لكنه لم يفلح
  20. في كبح السعادة السائلة من عينيه. ربما.لأن النصّ المتعجِّل كان أَقوى من المُمثِّل.
  21. ما حاجتنا للنرجس ... ما دمنا فلسطينيين؟وما دمنا لا نعرف الفرق بين الجامع والجامعة،
  22. لأنهما من جذر لغوي واحد، فما حاجتناللدولة... ما دامت هي والأيام إلى مصير
  23. واحد؟لافتة كبيرة على باب نادٍ ليليٍّ: نرحب
  24. بالفلسطينيين العائدين من المعركة. الدخول مجاناً.وخمرتنا... لا تُسْكِر!
  25. لا أستطيع الدفاع عن حقي في العمل، ماسحَأحذيةٍ على الأرصفة, لأن من حق.
  26. زبائني أن يعتبروني لصَّ أحذية ـ هكذاقال لي أستاذ جامعي!
  27. ""أنا والغريب على ابن عمِّي. وأنا وابنعمِّي على أَخي. وأَنا وشيخي عليَّ". هذا
  28. هو الدرس الأول في التربية الوطنية الجديدة،في أقبية الظلام.
  29. من يدخل الجنة أولاً؟ مَنْ مات برصاصالعدو، أم مَنْ مات برصاص الأخ؟ بعض
  30. الفقهاء يقول: "رُبَّ عَدُوٍّ لك ولدته أمّك"!حار الفقهاء أمام النائمين في قبور متجاورة:
  31. هل هم شهداء حرية؟ أم ضحايا متناحرة فيعبث المسرحية؟ حار الفقهاء واتفقوا على
  32. أمر واحد هو: أن الله أعلم.القاتل قتيل أيضاً!
  33. سألني: هل يدافع حارس جائع عن دارٍسافر صاحبها، لقضاء إجازته الصيفية في
  34. الريفيرا الفرنسية أو الايطالية.. لا فرق.قُلْتُ: لا يدافع!
  35. وسألني: هل أنا + أنا = اثنين؟قلت: أنت وأنت أقلُّ من واحد.!
  36. لا أَخجل من هويتي، فهي ما زالت قيدالتأليف. ولكني أخجل من بعض ما ورد
  37. في مقدمة ابن خلدون!أنت، منذ الآن، غيرك!

المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.