قصيدة
ليتنا نُحسد
محمود درويش · قافيتها غير موسومة · 12 بيتاً
- تلك المرأة المهرولة المكللة ببطانيةصوف وجرة ماء ،تجر بيدها اليمنى
- طفلا ، وبيدها اليسرى أخته ، ومنورائها قطيع ماعز خائف ، تلك المرأة
- الهاربة من ساحة حرب ضيقة إلى ملجأغير موجود ، اعرفها منذ ستين عاما.
- إنها أمي التي نسيتني على مفترق طرق,مع سلة خبز ناشف وعلبة كبريت
- أفسدها الندى.وتلك المرأة التي أراها الآن في الصورة
- ذاتها على شاشة تلفزيون ملون ... أعرفهاجيداً منذ أربعين عاماً. هي أختي التي
- تكمل خطى أمها ــ أمي في سيرة التيه:تهرب من ساحة حرب ضيقة إلى ملجأ
- غير موجود.وتلك المرأة التي سأراها غداً في
- المشهد ذاته, أعرفها هي أيضاً. إنهاابنتي التي تركتها على قارعة القصائد
- كي تتعلم المشي فالطيران إلى ما وراءالمشهد. فلعلّها تثير إعجاب المشاهدين
- وخيبة القناصة. إذ إن صديقاً ماكراًقال لي: آن لنا أن ننتقل, إذ ما
- استطعنا, من موضوع يشفق عليه ...إلى ذات تحسد!
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.