قصيدة
في بيروت
محمود درويش · قافيتها غير موسومة · 14 بيتاً
- بيروت: شمس ومطر. بحر أزرق/أخضر وما بين اللونين من قربى ومصاهرة.
- لكن بيروت لا تشبه نفسها هذه المرة.تنظر إلى صورتها في المرآة, وتسأل:
- لماذا تريدين أن تشبهي غيرك يا جميلة؟تضع جمالها على موجة قلقة, وتخفي
- أدوات الزينة في الأدراج. تسرحشعرها بيدين نزقتين وتنتظر, دون
- أن تعرف ما تنتظر كوردة على قارعةالطريق العام. لكن المناخ مكتظ بأسرار
- الغيوم القادمة من جهتين: من الصحراءومن البحر ... ولا سيطرة للخيال على فوضى
- المفاجآت. تضع خيالها جانباً, وتسلمنفسها لأغنية تمدح اللامعنى دون أن
- ترقى إلى شرف العبث. بيروت محرومةمن نسيان جرحها, ومحرومة من تذكر
- غدها المتروك لرمية نرد في لعبة بلاقواعد, كتجريبيّة شعر ما بعد الحداثة
- في مقاهيها الخالية من الروّاد. لا أحديربح, والكل خاسر, حتى لو قال صديقي
- أنسي الحاج" والرابح يخسر والخاسريربح". بيروت الحزينة تخدر حزنها
- بأغنية سابقة عن زمن سابق: عنريف وأرز وبراءة ومبارزة بين عاشقين
- على عروس. فينام الحزن لساعات, لكنالخوف لا ينام. بيروت خائفة على نفسها
- ومن نفسها, ومما تعدّ لها العاصفةمن معلوم في صورة مجهول!
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.