قصيدة
في سكوغوس
محمود درويش · قافيتها غير موسومة · 21 بيتاً
- سكوغوس، من ضواحي ستوكهولم. غابة منأشجار البتولا والصنوبر والحور والكرز
- والسرو. وسليم بركات في عزلته المنتقاةبمهارة المصادفة التي تهبُّ بها الريح على
- المصائر. لا يخرج منها منذ صار جزءاًمن المشهد، محاطاً بطيور الشمال:
- العقعق والغراب وكسّار الجوز ونقّارالخشب والزرياب والقُرْقُف والشحرور الأسود
- والسمَّان والذيل الحرير. صادقها ريشاًومنقارا وذيلا وهجرة، ومنحها صفاتٍ
- كردية من مشتقات القلق، لا ليكسرالعزلة، بل ليؤثث شروط الإقامة
- في البعيد...بعيدا عما يفعل الكُتّاببالكتاب إذا غاروا من بلاغة المنفي...
- وقريبا من أُلفة السناجب، والأرانبوالغزلان والثعالب التي تلقي عليه التحية
- عبر النافذة، وتهرب وتلعب خلف تمارينهاللغوية. يستيقظ على تحرُّشات الطير
- بزجاج البيت المبنيّ بالطوب والخشب.يجرُّ عربته الصغيرة إلى سوق اللحم:
- نداءِ الحسّيّ للحسّيّ. يختار منه الصريحالمتعطش إلى تدريب المتوحش على آداب
- الطهو. ويختار، لتأجيج الرغبة بينالآكل والمأكول، توابلها الحارقة الحاذقة...
- الفُطْر المخصص لمذاق التورية، ونبيذاًشيرازي النَّسَبِ يوقظ في الشاعر نزعته
- إلى الطرب في خريف المنفى. يجر عربتهالصغيرة وسط الغابة برفقة طيور الشمال
- التي تعرفه من فانيلته المبللة بالمطر والعرق.فلا أحد سوى كوردي مثله يتجاسر
- على مناخ البلطيق. وهو إذ يهجس الآنفلا يهجس إلا بالطهو: قصيدة نهاره
- المرئية. الطهو موهبة اليد المدربةعلى وضع الملائم في الملائم، وعلى
- إدراك المتخيل الشعوري بالرائحة والطعم،وعلى إبداع المعنى الحسي مما كان بدائي
- الشكل. الطهو شعر الحواس إذااجتمعت في يد... قصيدة تؤكل ولا
- تتحمل خللاً في التوازن بين العناصر.وسليم بركات لا يتحمل الثناء، منذ
- صار سريع البكاء!
طول القصيدة
- 1
- 2
- 4
- 6
- 9
- 14
- 19
- 29
- 49
- 79
- 516
21 بيتاً. شريحتها 7% من المتن، ودونها 80.3%.
المقام: 54,927 قصيدة، والتغطية 100%. الرقم تحت كل عمود أعلى شريحته، وعدد الأبيات الموسوم يطابق عدّ الأبيات المخزّنة في كل قصيدة.
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.