قصيدة
في مركب على النيل
محمود درويش · قافيتها غير موسومة · 15 بيتاً
- مركب علي النيل. يوم الثلاثاء. قهوةوشاي ودخان سجائر. وكلام عن الدنيا
- التي لا نعرف غيرها. أما ما يتخيله كلواحد من المتحلقين حول نجيب محفوظ عما
- وراء الدنيا، فيتقاسمه سرا مع طيورتحلق فوق نهر الأبدية. وهو، هو
- المستمع بأذن انتقائية، تأخذ الكلمات وقتها فيالوصول إليه، لا يريد للمريدين أن
- يفسروا كلامه المتقشف بأكثر مما فيه.يعرف من المدائح ما يكفي ليجعل العبث
- زهدا. ولا يريد لأحد أن يحدق إلىصنم أو منحوتة. لكننا نحج إليه، لا
- لنعرفه... فقد امتلأنا برواياته وتقمصناشخوصها، بل لنحييه علي ما كتب، ولنحيي
- أنفسنا جالسين بحضرة أسطورة حية خرجتمن مخطوطة فرعونية. رأيت نساء قادمات
- من أقاصي حرف الضاد يقبلن يده، فيخجلولا يعرف السبب، كأنه هو ولا هو
- في آن واحد. ثم يضحك ضحكة عالية، ويطلبسيجارة حان وقتها ليبدد بسحابة
- دخانها قداسة لا يصدقها ماكر مثله، وللناس التأويل. عاش ليكتب. ومنذ
- طعنه خنجر في الرقبة تخلي عن سردالتفاصيل بدأب النملة، واختار تقطير
- النحلة. من يومها، ونحن نجيء إليهمودعين، فالحياة انتبهت إلي نقصانها وسئم الموت
- التأجيل... دون أن نشي بذلك،ونحن من حوله في مركب علي النيل،
- يوم الثلاثاء! لكن يوم الثلاثاء لم يعد موعدنا!
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.