قصيدة
مسافران إلى النهر
محمود درويش · قافيتها غير موسومة · 15 بيتاً
- رأيت الحب عن بعد خمسة أمتار. رأيتهجالساً على مقعد في قاعة المسافرين إلى
- عناوين غير مرتجلة. المطار مزدحم. الفتىالفرنسي والفتاة اليابانية غريبان عن
- الزحام. ملفوفان, كما بدا لي, بغمامةواحدة زرقاء. يتناوبان النعاس ولا يلتفتان
- إلى ما هو خارجهما. تنظر إليه حين يضعرأسه على كتفها نظرة حريرية تحرص على
- ألا تخترقه. كأنها لا تريد له أن يراهاتراه, كأنهما في أول الحب وتخجل من أن
- يعرف كم ستحبه. ثم يتبادلان الخفر ...ينظر إليها حين تضع رأسها على كتفه نظرة
- من يخشى على تحفة بلورية هشة منالانكسار. وحين تلتقي النظرتان على
- شغف وشفافية, تنهض الفتاة لتشتريزجاجة ماء. تسقي الفتاة الفتى كأنها
- ترضعه, ويسقيها كما لو أنه يقبّلهاطويت رواية الرحلة لأرى صورة الحب
- عن بعد. ارتعشت وانتعشت بموجة عطرخفي هبت علي من فتاة يابانية وفتى
- فرنسي بلغا من الرهافة منزلة غزال وظبية.لم يقل لها شيئاً. ولم تقل له شيئاً.
- فقد اكتفى بفواصل الصمت في الموسيقىاليابانية. لعلهما لم يبلغا سنّ الكلام عمّا
- هما فيه من تلاشي الواحد في الآخر.لو قالت له شيئاً لكان: النهر الذي
- سنجتازه بعد هذه الرحلة يمر قرب بيتنا.ولو قال لها شيئاً لكان: النهر الذي
- سنجتازه بعد هذه الرحلة هو بيتنا!
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.