قصيدة
خريف ايطالي
محمود درويش · قافيتها غير موسومة · 16 بيتاً
- أغنية تفتقر إلى كلمات ايطالية . يا لهمن خريف ... ويا له من خريف . السماء
- لا هي زرقاء ولا هي بيضاء ولا رمادية ، لأنالألوان وجهات نظر تختلف وتأتلف . الغيوم
- الصغيرة مناشف تمسح الرذاذ عن أعاليالجبال. وترتفع الجبال كلما دنت منها السماء .
- الأشجار كائنات أنثوية خرجت للتو منحمام السحاب لارتجاء طيور لا تهاجر
- اليوم ، لأن الخريف لا يومئ إلى زمنذابل وشجن . هو عرض أزياء احتفالي
- لاشتقاق اللون من اللالون . يهيج الحنينإلى ما يتلو الوصف ، ويسبق حشرجة
- الكهرمان في المضاجع. الخريف شحوب الرخامإذا ما استيقظت الحواس على نداء العسل .
- وأنا هنا ، في ضواحي أكويلا الإيطالية ،جالس وراء شرفة زجاجية واسعة ترشد
- النظر إلى ما ينتظر القلب من سكينة :في الوادي أبدية تلقي التحية العابرة على
- زوارها الصاعدين على سفوح جبال نقشعليها التاريخ قلاعاً حصينة لصد البرابرة .
- ثم هبط على الوادي مجعداً مطاطئ الرأس.لا شيء يثير فزع الغزلان والأرانب .
- ولا شي يرسل حنيني إلى شيء ، وأناأتابع أوراق الشجرة المتباطئة في الهبوط
- التدريجي إلى الأرض, كامرأة تتعرى علىمهلها في خيال العاشق. أنا هنا ورقة
- الشجرة يحملني الهواء إلى نوم شتائي أصحومنه على برعمي. هنا قرب هذه الأبدية
- الأليفة, اللامبالية بتاريخ القلاع, يعثرزائر مثلي على معنى ما من معاني
- الغيوم, فيقول: حمداً للخفّة .. حمداً!
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.