قصيدة
شجرة الزيتون الثانية
محمود درويش · قافيتها غير موسومة · 15 بيتاً
- شجرة الزيتون لا تبكي ولا تضحك .هيسيدة السفوح المحتشمة .بظلها تغطي
- ساقها ،ولا تخلع أوراقها أمام عاصفة.تقف كأنها جالسة،وتجلس كأنها واقفة.
- تحيا أختاً لأبدية أليفة وجارة لزمنيعيها على تخزين الزيت النوراني وعلى
- نسيان أسماء الغزاة،ما خلا الرومانالذين عاصروها واستعاروا بعض أغصانها
- لضفر الأكاليل.لم يعاملوها كأسيرة حرب ،بل كجدة محترمة ينكسر السيف أمام
- وقارها النبيل .في فضة حضرتها المتقشفةخفر اللون من الإفصاح ،والنظر إلى ما
- وراء الوصف ،فلا هي خضراء ولا فضية .هي لون السلام إذا احتاج السلام إلى فصيلة
- لون .لا يقول لها أحد :كم أنتي جميلة !لكنه يقول:كم أنت نبيلة وجليلة .وهي,
- هي التي تدرّب الجنود على نزع البنادق,وتمرنهم على الحنين والتواضع:"عودوا إلى
- بيوتكم, وأضيئوا بزيتي القناديل". لكنهؤلاء الجنود, هؤلاء الجنود الجدد,
- يحاصرونها بالجرافات ويجتثونها من سلالةالأرض .....ينتصرون على جدتنا التي انقلبت
- وصار فرعها في الأرض وجذورها في السماء.لم تبك ولم تصرخ .إلا أن أحد
- أحفادها ممن شاهدوا عملية الإعدام ،رمىجندياً بحجر، واستشهد معها ، وعندما مضى
- الجنود منتصرين , دفناه هناك :في الحفرةالعميقة _مهد الجدة .ولسبب ما ،كنا
- متأكدين من أنه سيصبح ،بعد قليل ،شجرةزيتون ... شجرة زيتون شائكة ....وخضراء!
طول القصيدة
- 1
- 2
- 4
- 6
- 9
- 14
- 19
- 29
- 49
- 79
- 516
15 بيتاً. شريحتها 5.7% من المتن، ودونها 74.6%.
المقام: 54,927 قصيدة، والتغطية 100%. الرقم تحت كل عمود أعلى شريحته، وعدد الأبيات الموسوم يطابق عدّ الأبيات المخزّنة في كل قصيدة.
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.