قصيدة
في مدريد
محمود درويش · قافيتها غير موسومة · 17 بيتاً
- شمسٌ ورذاذٌ وربيعٌ حائر. والأشجارعتيقة وعالية في حديقة " بيت الطلبة".
- الممرات مرصوفة بحصى يجعل المشي عليهأَقرب إلى تدريب ساخر على رقصة فلامنكو.
- والظلال مثقوبة بضوء مترجرج. من علىهذه التل نطلُّ على مدريد الواسعة
- المنخفضة كحوض أخضر. ونجلس، أَناوالشاعر الكندي/ الأمريكي مارك ستراند،
- على مقعد خشبي لالتقاط الصور معالطالبات والطلبة... وللتوقيع على كتبنا
- المترجمة إلى الإسبانية، نتبارى في إخفاءفرح الشاعر بقارئه المجهول، غير المتوقّع...
- وبِسَفَرِ شعره الذي كتبه في غرفة مغلقةإلى هذه الحديقة. اقتربتْ سيدة أَنيقة
- مني وقالت: أنا حفيدة لوركا، فعانقْتهالأشمّ ما تسرَّب من ذراعيه إليها. وسألتها:
- ماذا تتذكرين منه؟ فأجابت بأنها وُلدتبعد مصرعه. قلت لها : هل تعلمين كم نحبّه؟
- قالت: كل الناس تقول ذلك، فأشعربالزهو. إنه أيقونة. وذكَّرني مدير البيت
- بأن هذا المكان هو أحد معالم مدريد. مَنْلم يقرأ شعراً هنا فهو الخاسر. هنا عاش
- لوركا وأَلبرتي وخيمينيث وسلفادور دالي.في نهاية الندوة المشتركة طُلِب مني أن أوجِّه سؤالاً
- إلى مارك ستراند. فسـألتـه: ماهي الحدود الواضحة بين الشعر والنثر؟ تلعثم
- كما يتلعثم الشعراء الحقيقيون أمام صعوبةالتحديد. ثم قال: ... وهو يكتب الشعر النثري:
- الإيقاع الإيقاع. الشعر يُعَرُّفُ بالإيقاع.وحين خرجنا إلى الحديقة نتمشَّى على ممرَّات
- الحصى، لم نتكلم كثيراً لئلا نكسر إيقاعالليل على الأشجار العالية. ولا أَعرف
- لماذا تذكرت قول نيتشه الحاذق: " الحكمةالحكمة هي الـمعنى محروماً من الغناء"!
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.