قصيدة

في مدريد

محمود درويش · قافيتها غير موسومة · 17 بيتاً

  1. شمسٌ ورذاذٌ وربيعٌ حائر. والأشجارعتيقة وعالية في حديقة " بيت الطلبة".
  2. الممرات مرصوفة بحصى يجعل المشي عليهأَقرب إلى تدريب ساخر على رقصة فلامنكو.
  3. والظلال مثقوبة بضوء مترجرج. من علىهذه التل نطلُّ على مدريد الواسعة
  4. المنخفضة كحوض أخضر. ونجلس، أَناوالشاعر الكندي/ الأمريكي مارك ستراند،
  5. على مقعد خشبي لالتقاط الصور معالطالبات والطلبة... وللتوقيع على كتبنا
  6. المترجمة إلى الإسبانية، نتبارى في إخفاءفرح الشاعر بقارئه المجهول، غير المتوقّع...
  7. وبِسَفَرِ شعره الذي كتبه في غرفة مغلقةإلى هذه الحديقة. اقتربتْ سيدة أَنيقة
  8. مني وقالت: أنا حفيدة لوركا، فعانقْتهالأشمّ ما تسرَّب من ذراعيه إليها. وسألتها:
  9. ماذا تتذكرين منه؟ فأجابت بأنها وُلدتبعد مصرعه. قلت لها : هل تعلمين كم نحبّه؟
  10. قالت: كل الناس تقول ذلك، فأشعربالزهو. إنه أيقونة. وذكَّرني مدير البيت
  11. بأن هذا المكان هو أحد معالم مدريد. مَنْلم يقرأ شعراً هنا فهو الخاسر. هنا عاش
  12. لوركا وأَلبرتي وخيمينيث وسلفادور دالي.في نهاية الندوة المشتركة طُلِب مني أن أوجِّه سؤالاً
  13. إلى مارك ستراند. فسـألتـه: ماهي الحدود الواضحة بين الشعر والنثر؟ تلعثم
  14. كما يتلعثم الشعراء الحقيقيون أمام صعوبةالتحديد. ثم قال: ... وهو يكتب الشعر النثري:
  15. الإيقاع الإيقاع. الشعر يُعَرُّفُ بالإيقاع.وحين خرجنا إلى الحديقة نتمشَّى على ممرَّات
  16. الحصى، لم نتكلم كثيراً لئلا نكسر إيقاعالليل على الأشجار العالية. ولا أَعرف
  17. لماذا تذكرت قول نيتشه الحاذق: " الحكمةالحكمة هي الـمعنى محروماً من الغناء"!

المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.