قصيدة
الكمال كفاءة النقصان
محمود درويش · قافيتها غير موسومة · 17 بيتاً
- الوقت طار ، ولم أطِر معه ...توقف ــ قلت ــ لم أكمل عشائي بعد
- لم أشرب دوائي كُلهلم أكتب السطر الأخير من الوصية
- لم أُسدد أي دين للحياةوقد رأتني جائعاً قرب السياج
- فأطعمتني حبة ً من تينها ...ولقد رأتني عارياً تحت السماء
- فألبستني غيمة ً من قطنها ...ولقد رأتني نائماً فوق الرصيف ..
- فأسكنتني نجمة ً في صدرها ...قالت : تـَعَلّمني تجـِدُني في انتظارك !
- قـُلت : شكراً للحياة ، فإنها هِبة وموهبة ...تـَعلّمت الحياة بما استطعت من الشقاء
- وعلّمتني كيف أنساها لأحياها ...وقال الموت لي متطفلاً:
- لا تنسني فأنا أخوها,قـُلت : أُمـُكُما سؤال ٌ غامضٌ لا شأن لي فيه ...
- وطار الموتُ من لُغتي إلى أشغاله.تحيا الحياة ــ هتفت حين وجدتُها عفوية ً
- فطرية, تلهو وتضحك للهواء .. تُحبنا ونـُحبها...وتكون قاسية ًوناعمة ً ، وسيدة ًوجارية..
- ولا تبكي على أحد, فلا وقت لديهاتدفن الموتى على عجل, وترقص مثل غانية
- وتنقص ثم تكتمل. الكمال كفاءة النقصانوالذكرى هي النسيان مرئياً...
- ولكني لعبت مع الحياة كأنها كرةٌ ولعبة يا نصيب... ..لم أفكر مرةً باللغز : ما هي ؟
- كيف أملأها وتملأني ؟؟ - تساءلت وقدرأيتُ الموت يتركني على مهلي - لأسأل
- قلت : غداً سأمعن في السؤالعن الحياة. ولم أجد وقتاً
- لكني لم أجد وقتا ً،،لأن الوقت راوغني وغافلني ... ثم طار!
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.