قصيدة
مديح النبيذ
محمود درويش · قافيتها غير موسومة · 15 بيتاً
- أَتأمَّل النبيذ في الكأس قبل أَن أتذوقه/أتْركُهُ يتنفَّس الهواء الذي حُرم منه سنين.
- اختنق ليحمي الخصائص. وتخمَّر في سُبَاته،و ادَّخَر الصيفَ لي و ذاكرةَ العنب/.
- أتركُهُ ينتقي لونه المُسَمَّى، خطأً، أحمر.فهو مزيج من قُرْمُزيّ تشرَّب غيمة خفيفة
- السواد. لون لا لون له إلا اسمه:نبيذيّ، لنرتاح من مراوغة الوصف./
- و أترُكُهُ يحترم رائحته، الرائحةَ المتكبرةالمتعالية كالمُحْصَنَات من النساء. إن شئتَ
- أن تَشُمَّها فلا تأتي هي إليك. عليك أنتأن تتأكَّد من طهارة يدك و خلوِّها من
- العطر، ثم تمدَّها بلينٍ عاطفيّ إلى الكأسكأنها تقترب من نَهْد. تقرِّبُ الكأس
- من أَنفك بأناة نحلة، فتبعثرك رائحةٌعميقة سريّة: رائحةُ اللون التي تُدْخِلُكَ
- إلى أَدْيِرَةٍ قديمة./و أَتركه يستجمعخواطر مذاقه إلى أن نكون، أنا و هو،
- جاهِزَيْن عطشاً لاستقبالِ وَحْيٍ بالفم.لا أَتعجَّل و لا أَتمهل، فكلاهما كسر في
- إيقاع المتعة. أُقرِّبُ الكأس من شفتيّبخفر المتسوِّل قبلةً أولى من امرأةٍ
- غامضة العواطف. أرتشف جرعة خفيفة.و أَنظر إلى أَعلى بعينين نصف مغمضتين
- إلى أن يسري سُلافُ نشوةٍ في شراييني.و تنفتح شهيَّتي على ما يليق بالنبيذ من
- حاشِيةٍ ملكية. هو النبيذ يرفعني إلى مرتبةأعلى، لا هي سماوية، و لا هي أرضية.
- و يقنعني بأنَّ في وسعي أن أكون شاعراً،و لو لمرة واحدة!
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.