قصيدة
مواعيد سرية
محمود درويش · قافيتها غير موسومة · 23 بيتاً
- أوصدت البابَ ووضعتُ المفتاحَ في جيبي.أغلقتُ النوافذ وأسدلت الستائر.
- مسحتُ الغبار عن المرآة والمنضدة ونظارتي،وشذّبت زهور المزهرية،
- واخترتُ ليليات شوپان،ونزعت سلك الهاتف لئلّا تحرجني صديقتي بسؤال عما أفعله الليلة.
- فكيف أقول لها إني على موعد سري مع نفسي؟هجستُ بأن الليل،
- كالعالم،لم يعد مكاناً آمناً...
- وانتظرت بلا قلق موعدي.صببتُ نبيذاً أحمر في كأسين.
- وفكّرتُ بلا تركيز في ما سأقول لزائرتي – نفسي.وحدستُ بطريقتها الخاصة في تعريتي ونزع أقنعتي،
- وبسؤالها الساخر:منذ متى لم نلتق؟
- سأقول لها:نذ امتلأتِ بي وامتلأتُ بك،
- ولجأتِ إلى صورتي عنك،ولجأتُ إلى صورتك عني.
- ستسألني:لماذا إذن لم تنسَ أن تنساني؟
- سأقول لها:لئلا تسرقني المصادفات من الممكنات في طريقي إلى مجهولك.
- ستقول لي:لا أفهمك.
- سأقول:ولا أنا.
- لم يعد العالم مكاناً آمناً،أحتاج إليك خلاصاً...
- لماذا تأخرتِ عن الموعد؟ستسألني:
- أي موعد؟سأقول لها:
- هذا الموعد – هل نسيتِ؟لكنني لا أسمع جواباً،
- وأتطلع إلى كأسها فلا أجدها.شربت كأسي وثملت وقلت:
- أنا وحدي في ثيابي.أعدتُ تشغيل الهاتف واتصلت بصديقتي متوسلاً:
- تعالي إليَّ.فقالت:
- لا أستطيع الخروج من البيت،لأنني على موعد سرّيّ مع...
- نفسي!
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.