قصيدة
أكثر وأقل
محمود درويش · قافيتها غير موسومة · 15 بيتاً
- حتى لو لم تكوني ما أنت عليه من حضورباهر، سأكون أنا ما أنا عليه من غياب
- فيك.. باطن وظاهر. شفاف حضورك بلوريأرى ما وراءه من حدائق فأخطف إلى
- متاهات عليا لا يبلغها خيال تبهجه سعةالمجاز ويخرجه فقر الكلام المتداول. أقول
- ما أقول لك بلغة تفتقر إلى كثافة العسلوخفة الفراشة ... في حضرة هذا الممكن المتمكن
- من رفع المصادفة إلى مرتبة الإعجاز. فإلىأين يأخذنا صمتك المضفي على الكلام الغامض
- إغواء التورية؟ كأني لم أكتب من قبل,ولم أحفظ ما كتبت لك في سري. وشفّاف
- حضورك, فلا أدري إن كانت روحك تسكنجسدك, أم أن جسدك يلبس روحك
- ويشعّ لؤلؤة في عتمتي.يختلط عليّالشكل والجوهر,فأرى الشكل جوهراً
- والجوهر شكل الكمال. وأباريك في الصمتلئلا تزلّ بي كلمة فأسقط على ما كنته
- قبلك من ارتجال متعثر.لا,لستشاعراً ينتظر قصيدته في ما تنثرين من
- إيماءات,أنت وأنا ــ إن كان لنا أننجتمع في عبارة واحدة كما نحن هنا في
- غرفة واحدة ــ ضيفان خفيفان على ما يسبق المعنىمن غيوم , ممتلئان بحنين الطير إلى شجر الليل, بلا
- فكرة عن غد لا يعدنا بغير الأمل. فأحضر وتغيبين.وأنظر إلى غيابك يهيل عليّ سماء ما.حتى
- لو لم تكوني ما أنت عليه من غياب.سأكونأما ما أنا عليه من حضور. كأنك معي.
- كأني في حاجة أكثر إلى ما هو أقلّ!
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.