قصيدة
فكاهة الخلود
محمود درويش · قافيتها غير موسومة · 15 بيتاً
- للمقابر هيبة الهواء وسطوة الهباء. تشيعصديقك ممدوح, وتنتظر دورك ...
- تنقلك روائح الزهور الذابلة وحفيف الأشجارإلى البعيد ... إلى ما وراء الشيء ... إلى عنوانك
- الأخير في ناحية من نواحي العدم. لكنكتفكر في ما هو أبسط: ألقبور مراتب.
- فمنها ما يبدو لك أنه راحة النائم. ومنهاما يحرم النائم من التطلع إلى سمائه
- المدفونة. ومنها, كالمحاذية لساحة التروكاديروفي باريس, ما يجعل النائم جزءاً من وتيرة
- الحياة. فهو قريب من المقاهي والمتاحفومواعيد الأحياء. الحياة في متناول قبره
- الرخامي. وحوله من تنوع الزهر والشجروالطير والبشر ما يغنيه عن الخروج إلى
- نزهة, بعدما أنفق مدخراته لامتلاكخصوصية هذا العنوان الدائم. ومن القبور
- ما يجعل العدم مادة مرئية,كتلكالقبور المرمية في الصحراء بعيداً عن
- الشجر والماء. لا أنيس للنائم الذييحترق في حرّ الصيف ويتجمد من البرد
- في الشتاء. كأنه يواصل الموت بلانهاية, حيث يخلو الموت من استعارة النوم.
- لكن الذين يشرفون على تشييد قبورهم،وتأثيثها بصورهم، لا يفكرون براحة النوم
- قريباً من صداقة الأحياء، إنما يفكرونبتدريب التاريخ على القراءة. ويفكرون
- بما هو أصعب: برشوة الخلود. دونأن يعلـموا أن الخلود لا يزور القبور.
- وأنه يحب الفكاهة !
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.