قصيدة

فكاهة الخلود

محمود درويش · قافيتها غير موسومة · 15 بيتاً

  1. للمقابر هيبة الهواء وسطوة الهباء. تشيعصديقك ممدوح, وتنتظر دورك ...
  2. تنقلك روائح الزهور الذابلة وحفيف الأشجارإلى البعيد ... إلى ما وراء الشيء ... إلى عنوانك
  3. الأخير في ناحية من نواحي العدم. لكنكتفكر في ما هو أبسط: ألقبور مراتب.
  4. فمنها ما يبدو لك أنه راحة النائم. ومنهاما يحرم النائم من التطلع إلى سمائه
  5. المدفونة. ومنها, كالمحاذية لساحة التروكاديروفي باريس, ما يجعل النائم جزءاً من وتيرة
  6. الحياة. فهو قريب من المقاهي والمتاحفومواعيد الأحياء. الحياة في متناول قبره
  7. الرخامي. وحوله من تنوع الزهر والشجروالطير والبشر ما يغنيه عن الخروج إلى
  8. نزهة, بعدما أنفق مدخراته لامتلاكخصوصية هذا العنوان الدائم. ومن القبور
  9. ما يجعل العدم مادة مرئية,كتلكالقبور المرمية في الصحراء بعيداً عن
  10. الشجر والماء. لا أنيس للنائم الذييحترق في حرّ الصيف ويتجمد من البرد
  11. في الشتاء. كأنه يواصل الموت بلانهاية, حيث يخلو الموت من استعارة النوم.
  12. لكن الذين يشرفون على تشييد قبورهم،وتأثيثها بصورهم، لا يفكرون براحة النوم
  13. قريباً من صداقة الأحياء، إنما يفكرونبتدريب التاريخ على القراءة. ويفكرون
  14. بما هو أصعب: برشوة الخلود. دونأن يعلـموا أن الخلود لا يزور القبور.
  15. وأنه يحب الفكاهة !

المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.