قصيدة
ما يشبه الخسارة
محمود درويش · قافيتها غير موسومة · 13 بيتاً
- أَصعدُ من هذا الوادي , على درجاتنفسي تقريباً. أَصعد إلى ربوة عالية
- لأرى البحر . لا أغنية تحملني ولا سوءتفاهم مع الكينونة. أَتسلِّى بمراوغة ظلِّي ,
- وبالتفكير المريح في مآل قوس قزحيلهيني , فجأة , عن ظلِّي المشتبك بعوسجة
- جرحته ولم ينزف .أَنحني عليه لأسعفهمن وخزات الشوك , فتنغرز شوكةٌ في
- يدي وتسيل قطرةُ دمٍ حمراءُ خِلْتُها , فيالبداية , انعكاساً لأحد ألوان قوس قزح .
- لكن أَلماّ خفيفاً في يدي نَبَّهني إلى أَن ماتفعله الشمسُ بكثافة الماء الطائرِ هو
- شيء آخر. ضمَّدتُ جرحي التافه بمنديلورقيّ , وواصلتُ الصعود إلى الربوة
- العالية لأرى البحر . ولكن الغيوم تكاثفتوغطَّت السهلَ والجهاتِ والبحرَ الذي وقع
- أَسيراً في إحدى الحروب. هبط الليلعلى كل شيء , وظهرتْ أضواء المستعمرات
- من كل ناحية . وحين نزلتُ على درجاتنفسي تقريباً , من الربوة العالية إلى الوادي , تذكَّرتُ
- أني نسيتُ ظلِّي عالقاً بعوسجة.لا أعرف إن كنت حزنت أَم لا , فإنَّ
- خسارةً أدبيَّةً مثلَ هذه لا تصلح للتدوين .وقلت : غداً أصعد إلى ربوة أعلى
- لأرى البحر خلف المستعمرات . لكني سأربطظلي برَسَنٍ لئلاً أُضيّعه مرة ثانية !
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.