قصيدة

ما يشبه الخسارة

محمود درويش · قافيتها غير موسومة · 13 بيتاً

  1. أَصعدُ من هذا الوادي , على درجاتنفسي تقريباً. أَصعد إلى ربوة عالية
  2. لأرى البحر . لا أغنية تحملني ولا سوءتفاهم مع الكينونة. أَتسلِّى بمراوغة ظلِّي ,
  3. وبالتفكير المريح في مآل قوس قزحيلهيني , فجأة , عن ظلِّي المشتبك بعوسجة
  4. جرحته ولم ينزف .أَنحني عليه لأسعفهمن وخزات الشوك , فتنغرز شوكةٌ في
  5. يدي وتسيل قطرةُ دمٍ حمراءُ خِلْتُها , فيالبداية , انعكاساً لأحد ألوان قوس قزح .
  6. لكن أَلماّ خفيفاً في يدي نَبَّهني إلى أَن ماتفعله الشمسُ بكثافة الماء الطائرِ هو
  7. شيء آخر. ضمَّدتُ جرحي التافه بمنديلورقيّ , وواصلتُ الصعود إلى الربوة
  8. العالية لأرى البحر . ولكن الغيوم تكاثفتوغطَّت السهلَ والجهاتِ والبحرَ الذي وقع
  9. أَسيراً في إحدى الحروب. هبط الليلعلى كل شيء , وظهرتْ أضواء المستعمرات
  10. من كل ناحية . وحين نزلتُ على درجاتنفسي تقريباً , من الربوة العالية إلى الوادي , تذكَّرتُ
  11. أني نسيتُ ظلِّي عالقاً بعوسجة.لا أعرف إن كنت حزنت أَم لا , فإنَّ
  12. خسارةً أدبيَّةً مثلَ هذه لا تصلح للتدوين .وقلت : غداً أصعد إلى ربوة أعلى
  13. لأرى البحر خلف المستعمرات . لكني سأربطظلي برَسَنٍ لئلاً أُضيّعه مرة ثانية !

المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.