قصيدة
واحد , اثنان , ثلاثة
محمود درويش · قافيتها غير موسومة · 11 بيتاً
- صعد الممثِّل إلى خشبة المسرح مع مهندسالصوت : واحد , اثنان , ثلاثة . توقَّفْ !
- سنجرِّبُ الصوت مرة ثانية : واحد , اثنان ,ثلاثة , توقَّفْ ! هل تفضّل قليلاً من الصدى؟
- قال : لا أَعرف ... افعل ما تشاء !. كانتالقاعة خالية تماماً . مئات المقاعد الخشبية
- تحملق فيه بصمتِ مقبرةٍ جماعيّة , وتدعوه إلىالمغادرة أو إلى الانضمام إليها . آثر الخيار
- الثاني , واختار مقعداً في الوسط .... ونام .أَيقظه المخرجُ ليجري البروﭭـة الأخيرة . صعد
- إلى الخشبة , وارتجل فصلاً طويلاً إذ أعجبتهفكرة أن يخاطب المقاعد الفارغة , وأن لا
- يصفق له أَحد ما عدا المخرج . ثم ارتجلفصلاً آخر بلا أَخطاء . وفي المساء , حين
- امتلأت القاعة بالمشاهدين , ورُفِعَت الستارة ,وقف واثقاً من سلامة الصمت.... نظر
- إلى الصّفّ الأمامي , وتذكر نفسه جالساًهناك , فارتبك . نسي النصَّ المكتوب
- وتبخَّر النصُّ المرتجل ... ونسي المشاهدينواكتفي بتجريب الصوت : واحد , اثنان , ثلاثة
- ثم كَرَّر : واحد , اثنان , ثلاثة ... حتىأُغمي عليه وضجَّت القاعة بالتصفيق !
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.