قصيدة
الجدار
محمود درويش · قافيتها غير موسومة · 12 بيتاً
- أَفعى معدنية ضخمة تلتفُّ حولنا . تبتلعجدراننا الصغيرة الفاصلة بين غرفة النوم
- والحمام والمطبخ وغرفة الاستقبال . أَفعىلا تسعى بخط مستقيم لئلاً تَتَشَبَّه
- بنظراتنا إلى أمام . تتلوَّى وترفع كابوسهاالمصنوع من فقرت إسمنت مُقَوَّى بحديد
- مرن... يُسَهِّلُ عليها الحركة إلى ما تبقَّىلنا من فُتات جهاتٍ وأحواضِ نعناع .
- أَفعى تسعى لوضع بيضها بين زفيرناوالشهيق : لنقول مرة واحدة : نحن ,
- من فرط نختنق , نحن الغرباء .ننظر في مرايانا فلا نرى غير اقتراب الأفعى
- من أعناقنا . لكننا , وبقليل من جهدالرؤيا , ما فوقها : نرى سماء
- تتثاءب ضجراً من مهندسين يسقفونهابالبنادق والبيارق . ونراها في الليل
- تتلألأ بكواكب تحدِّق إلينا بحنان . ونرىأيضاً ما خلف جدار الأفعى : نرى
- حُرَّاس الـچيتو خائفين مما نفعل خلفما تبقى لنا من جداران صغيرة ... نراهم
- يُزَيِّتون أَسلحتهم لقتل العنقاء التيظنوها تختبئ عندنا , في قنّ دجاج .
- فلا نملك إلاّ أَن نضحك !
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.