قصيدة
هدير الصمت
محمود درويش · قافيتها غير موسومة · 12 بيتاً
- أُصغي إلى الصمت. هل ثمة صمت ؟ لونسينا اسمه , وأَرهفنا السمع إلى ما
- فيه , لسمعنا أَصوات الأرواح الهائمةفي الفضاء , والصرخات التي اهتدت إلى
- الكهوف الأولى . الصمت صوت تبخّر واختبأفي الريح , وتكسّر أَصداء محفوظةً في
- جِرارٍ كونيّة. لو أرهفنا السمع لسمعناصوتَ ارتطام التفاحة بحجر في بستان الله ,
- وصرخةَ هابيل الخائفةَ من دمه الأول ,وأَنينَ الشهوة الأصلي بين ذكر وأُنثى
- لا يعرفان ما يفعلان , ولسمعنا تأملاتٍيونس في بطن الحوت , والمفاوضاتٍ السرية
- بين الآلهة القدامى . ولو أرهفنا السمعإلى ما وراء حجاب الصمت , لاستمعنا إلى
- أحاديث الليل بين الأنبياء وزوجاتهم ,وإلى إيقاعات الشعر الأولى , وإلى
- شكوى الأباطرة من الضجر , وإلى حوافرخيل في حرب مجهولة الزمان والمكان , وإلى
- الموسيقى المصاحبة لطقس الدعارة المقدس ,وإلى بكاء جلجامش على صاحبه أَنكيدو ,
- وإلى حيرة القرد حين قفز من الشجرةإلى عرش القبيلة , وإلى الشتائم المتبادلة
- بين سارة وهاجر . لو أَرهفنا السمعإلى صوت الصمت ... لصار كلامنا أَقل !
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.