قصيدة

جار الصغيرات الجميلات

محمود درويش · قافيتها غير موسومة · 13 بيتاً

  1. يمشى على الشارع ذاته , في الموعد ذاته ,مكتفياً بما يمنحه المساء من تذوّق متهّل
  2. لطعم الهواء . يأسف كلما لاحظ النقصانالمتزايد في الأشجار الزيتون , حيث تزداد
  3. البنايات ارتفاعاً كآلامنا وتُقَلِّص كمية الفضاء .لكن الفتيات الصغيرات يكثرن ويكبرن وينضجن
  4. دون أن يخشين الزمن المتربِّص بهن عندنهاية الشارع النازل إلى الوادي , ينظر
  5. إليهن بلا اشتهاء . وينظرون إليه بفضول ,ويقلن له : مساء الخير يا عم ! يُحِبُّهنَّ
  6. بلا غصَّةٍ سفرجليَّة , ويحتفي بجمال نضارتهنَّوبنضارة آمالهنّ , كما يحتفي بموسيقى, وبلوحة
  7. مائية , وبطائر أزرق الذيل . هُنَّ يستعجلنالزمن ليصبغن أظافرهن بالأحمر المتحرّش
  8. بثيران خفيّة , ولينتعلن الكعب العالي لكسرثمار الجور وإيقاظ النائم . وهو يستمهل
  9. الزمن ليطيل متعة المرور بينهن جاراً لجمالمستقلّ . ولا بأس في أن يتذكر أنه
  10. عندما كان أَصغر كان يغبط نفسه كلمامشى برفقة مُهْرَةٍ على طرق أخرى((هل
  11. كُلُّ هذا الكليّ لي؟)) ثم يواصل المشيعلى الشارع وحيداً. يَعُدُّ على أصابع يديه
  12. ما تبقَّى من أشجار الزيتون , ويفرج بغزلانتتقافز حوله بحياد متبادل . لا يغبط
  13. نفسه على شيء! .. ولا يحسد غيره !

المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.