قصيدة
جار الصغيرات الجميلات
محمود درويش · قافيتها غير موسومة · 13 بيتاً
- يمشى على الشارع ذاته , في الموعد ذاته ,مكتفياً بما يمنحه المساء من تذوّق متهّل
- لطعم الهواء . يأسف كلما لاحظ النقصانالمتزايد في الأشجار الزيتون , حيث تزداد
- البنايات ارتفاعاً كآلامنا وتُقَلِّص كمية الفضاء .لكن الفتيات الصغيرات يكثرن ويكبرن وينضجن
- دون أن يخشين الزمن المتربِّص بهن عندنهاية الشارع النازل إلى الوادي , ينظر
- إليهن بلا اشتهاء . وينظرون إليه بفضول ,ويقلن له : مساء الخير يا عم ! يُحِبُّهنَّ
- بلا غصَّةٍ سفرجليَّة , ويحتفي بجمال نضارتهنَّوبنضارة آمالهنّ , كما يحتفي بموسيقى, وبلوحة
- مائية , وبطائر أزرق الذيل . هُنَّ يستعجلنالزمن ليصبغن أظافرهن بالأحمر المتحرّش
- بثيران خفيّة , ولينتعلن الكعب العالي لكسرثمار الجور وإيقاظ النائم . وهو يستمهل
- الزمن ليطيل متعة المرور بينهن جاراً لجمالمستقلّ . ولا بأس في أن يتذكر أنه
- عندما كان أَصغر كان يغبط نفسه كلمامشى برفقة مُهْرَةٍ على طرق أخرى((هل
- كُلُّ هذا الكليّ لي؟)) ثم يواصل المشيعلى الشارع وحيداً. يَعُدُّ على أصابع يديه
- ما تبقَّى من أشجار الزيتون , ويفرج بغزلانتتقافز حوله بحياد متبادل . لا يغبط
- نفسه على شيء! .. ولا يحسد غيره !
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.