قصيدة
البعوضة
محمود درويش · قافيتها غير موسومة · 14 بيتاً
- أَلبعوضةُ ، ولا أَعرف اسم مُذَكَّرها ، أشَدُّفَتْكاً من النميمة. لا تكتفي بمصّ الدم ، بل
- تزجّ بك في معركة عَبَثيّة. ولا تزور إلاّ فيالظلام كَحُمَّى المتنبي . تَطِنُّ وَتَزُنُّ كطائرةٍ
- حربية لا تسمعها إلاّ بعد إصابة الهدف.دَمُكَ هو الهدف. تُشْعل الضوء لتراها
- فتختفي في رُكْنٍ ما من الغرفة والوساوس، ثمتقف على الحائط ... آمنةً مسالمةً كالمستسلمة.
- تحاول أن تقتلها بفردة حذائك ، فتراوغكوتفلت وتعاود الظهور الشامت. تشتمها
- بصوت عال فلا تكترث. تفاوضها على هدنةبصوت وُدِّي : نامي لأنام ! تظنُّ أَنك
- أَقْنَعْتَها فتطفئ النور وتنام . لكنها وقدامتصت المزيد من دمك تعاود الطنين إنذاراً
- بغارة جديدة . وتدفعك إلي معركة جانبيّةمع الأَرَق . تشعل الضوء ثانية وتقاومهما،
- هي والأرق بالقراءة. لكن البعوضة تحطُّعلى الصفحة التي تقرؤها ، فتفرح قائلاً في
- سرّك : لقد وَقَعَتْ في الفخّ . وتطويالكتاب عليها بقُوَّة : قَتَلْتُها... قتلتُها ! وحين
- تفتح الكتاب لتزهو بانتصارك ، لا تجدالبعوضة ولا الكلمات. كتابك أَبيض !. البعوضة ،
- ولا أعرف اسم مُذَكَّرها ، ليست استعارة ولاكنايةً ولا تورية. إنها حشرة تحبُّ دمك
- وتَشُمُّه عن بُعْد عشرين ميلاً . ولا سبيللك لمساومتها على هدنة غير وسيلة واحدة :
- أن تغيِّر فصيلةَ دمك !
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.