قصيدة

البيت قتيلا

محمود درويش · قافيتها غير موسومة · 17 بيتاً

  1. بدقيقة واحدة ، تنتهي حياةُ بيتٍ كاملة. البيتُقتيلاً هو أيضاً قَتْلٌ جماعيّ حتى لو خلا من
  2. سُكَّانه. مقبرة جماعية للموادّ الأولية الـمُعَدَّةِلبناء مبني للمعني ، أو قصيدةٍ غير ذات
  3. شأن في زمن الحرب. البيت قتيلاً هوبَتْرُ الأشياء عن علاقاتها وعن أسماء
  4. المشاعر. وحاجةُ التراجيديا إلي تصويبالبلاغة نحو التَّبَصُّر في حياة الشيء. في
  5. كل شيء كائنٌ يتوجَّع... ذكري أَصابعوذكري رائحة وذكري صورة. والبيوت تُقْتَلُ
  6. كما يُقْتَلُ سكانها. وتُقْتَلُ ذاكرةُ الأشياء :الحجر والخشب والزجاج والحديد والإسمنتُ
  7. تتناثر أشلاء كالكائنات. والقطن والحريروالكتّان والدفاتر والكتب تتمزّق كالكلمات التي
  8. لم يتسَنَّ لأصحابها أن يقولوها. وتتكسَّرالصحون والملاعق والألعاب والاسطوانات والحنفيّات
  9. والأنابيب ومقابض الأبواب والثلاّجة والغسَّالةوالمزهريات ومرطبانات الزيتون والمخللات والمعلبات
  10. كما انكسر أصحابها. ويُسحق الأبْيَضَان الملحوالسُّكَّر، والبهارات وعلب الكبريت وأقراص الدواء
  11. وحبوب منع الحمل والعقاقير الـمُنَشطة وجدائلالثوم والبصل والبندورة والبامية الـمُجَفَّفة والأرُزُّ
  12. والعدس ، كما يحدث لأصحابها. وتتمزَّق عقودالإيجار ووثيقة الزواج وشهادة الميلاد وفاتورة
  13. الماء والكهرباء وبطاقات الهوية وجوازات السفروالرسائل الغرامية ، كما تتمزّق قلوب أَصحابها.
  14. وتتطاير الصُّوَر وفُرَشُ الأسنان وأمشاطالشَّعْر وأدوات الزينة والأحذية والثياب
  15. الداخلية والشراشف والمناشف كأسرار عائليةتُنْشَرُ على الملأ والخراب. كل هذه الأشياء
  16. ذاكرةُ الناس التي أُفْرِغَتْ من الأشياء ، وذاكرةالأشياء التي أُفْرِغَتْ من الناس... تنتهي
  17. بدقيقة واحدة. أشياؤنا تموت مثلنا. لكنهالا تُدْفَنْ معنا !

المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.