قصيدة
أبعد من التماهي
محمود درويش · قافيتها غير موسومة · 11 بيتاً
- أَجلس ُأمام التلفزيون , إذ ليس في وسعيأن أفعل شيئاً آخر . هناك , أمام التلفزيون ,
- أَعثُرُ على عواطفي , وأَرى ما يحدث بي ولي .ألدخان يتصاعد مني . وأَمدُّ يدي المقطوعةَ
- لأمسك بأعضائي المبعثرة من جسومٍ عديدة ،فلا أَجدها ولا أهرب منها من فرط جاذبيّة
- الألم . أَنا المحاصَرُ من البرِّ والجوِّ والبحرواللغة. أقلعتْ آخرُ طائرةٍ من مطار بيروت
- ووضعتني أمام التلفزيون، لأشاهد بقيَّة موتيمع ملايين المشاهدين، لا شيء يثبت أني
- موجود حين أفكِّر مع ديكارت، بل حين ينهضمني القربان ، الآن ، في لبنان . أَدخُلُ في
- التلفزيون ، أنا والوحش . أَعلم أنَّ الوحشأقوى مني في صراع الطائرة مع الطائر . ولكني
- أَدمنت ، ربما أكثر مما ينبغي ، بُطُولَةَ المجاز :التهمني الوحشُ ولم يهضمني . وخرجتُ سالماً
- أكثر من مرة . كانت روحي التي طارت شَعَاعاًمني ومن بطن الوحش تسكن جسداً آخر
- أَخفَّ وأَقوي ، لكني لا أعرف أين أناالآن : أمام التلفزيون ، أم في التلفزيون .
- أما القلب فإني أراه يتدحرج ، ككوز صنوبر ،من جبل لبناني إلي رَفَح !
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.