قصيدة

أبعد من التماهي

محمود درويش · قافيتها غير موسومة · 11 بيتاً

  1. أَجلس ُأمام التلفزيون , إذ ليس في وسعيأن أفعل شيئاً آخر . هناك , أمام التلفزيون ,
  2. أَعثُرُ على عواطفي , وأَرى ما يحدث بي ولي .ألدخان يتصاعد مني . وأَمدُّ يدي المقطوعةَ
  3. لأمسك بأعضائي المبعثرة من جسومٍ عديدة ،فلا أَجدها ولا أهرب منها من فرط جاذبيّة
  4. الألم . أَنا المحاصَرُ من البرِّ والجوِّ والبحرواللغة. أقلعتْ آخرُ طائرةٍ من مطار بيروت
  5. ووضعتني أمام التلفزيون، لأشاهد بقيَّة موتيمع ملايين المشاهدين، لا شيء يثبت أني
  6. موجود حين أفكِّر مع ديكارت، بل حين ينهضمني القربان ، الآن ، في لبنان . أَدخُلُ في
  7. التلفزيون ، أنا والوحش . أَعلم أنَّ الوحشأقوى مني في صراع الطائرة مع الطائر . ولكني
  8. أَدمنت ، ربما أكثر مما ينبغي ، بُطُولَةَ المجاز :التهمني الوحشُ ولم يهضمني . وخرجتُ سالماً
  9. أكثر من مرة . كانت روحي التي طارت شَعَاعاًمني ومن بطن الوحش تسكن جسداً آخر
  10. أَخفَّ وأَقوي ، لكني لا أعرف أين أناالآن : أمام التلفزيون ، أم في التلفزيون .
  11. أما القلب فإني أراه يتدحرج ، ككوز صنوبر ،من جبل لبناني إلي رَفَح !

المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.