قصيدة
بائع المسابح
جورج جريس فرح · قافيتها غير موسومة · 35 بيتاً
- عِطرٌ وسُبحاتٌ بليرهْيا خواجة،
- مَن يشتري منّي بليرهْأيَّ حاجهْ...
- ومضى يُدلّلُ حاملاًبعضَ البضائعْ
- وصغيرتانْفي إثرِهِ تتراكضانْ،
- لا شيءَ يكسو منهما الأجسادَإلاَّ في الوَسَطْ،
- أسمالُ أو بعضُ الخِرَقْ.صُغراهما تبكي،
- وأمّا أختُها،تلكَ الكبيرهْ،
- لكنّها ليستْ كبيرهْرَجعُ الصَّدى
- لشقيقها البيّاعِ طوّافِ الشّوارِعْ:"عِطرٌ وسُبحاتٌ بليرَهْ
- يا خواجَهْ...مَن يشتري منّي بليرَهْ
- أيَّ حاجَهْ....؟!"وهناكَ في الدوّارِ
- حيثُ تَجَمهرَ الجمعُ الغفيرْيندسُّ بينَ الناسِ
- علَّ نصيبَهُ الرزقُ الوفيرْويدوسُ في وسْطِ الزَّحامْ
- في رِجلِهِ الملآى غبار،الحافيَهْ،
- نعلَ جُنديٍّ يجوبُ شوارعَ البلدِ الكئيبَهْ،يا للمُصيبَهْ!
- ها قد تلطَّخَ نعلُ جنديِّ الحراسَهْ...ما ذاكَ غير تحرّشٍ
- مُتَعِمَّدٍ،يا للنجاسًَهْ!
- واحمرَّ وجهُ الفاتحِ المكمودِواحتدَمَ الغضَبْ:
- لا بدَّ من تأديبِ ذيَّاكَ الشقيّْلا بُدَّ من تأديبهِمْ
- كلّ العربْ!وهوى بقبضتِهِ الثقيلةِ ضاربًا متنَ الصبيّْ
- فَهوى الصبيُّ،تبعثرَت سُبحاتُهُ في كلِّ صَوبْ
- وعطورُهُ في كلِّ صَوبْ...لا أنّةً كانتْ،
- ولا حتّى صراخًا مِن ألم،قد كتَّمَ المسكينُ غيظًا
- في جوانِحِهِ احتدَمْبَيْنا مضى الجنديُّ مختالاً
- بنصرِ المنتقِمْفلقد ثأرْ
- لحذائِهِ المُغبَرِّ،مِن طفلٍ ثَأَرْ،
- ويسيرُ مَزهوًّاويتركُ خلفَهُ القومَ الـ...بقرْ!
- ويلملمُ الطفلُ الجريحُ حوائجَهْوبغيرِ كِلمَهْ،
- عيناهُ دامعتانِ، لكِنْفيهما مليونُ نقمَهْ
- مليونُ تعبيرٍ ومعنى...ويمدُّ يمناهُ لأختيهِ
- ويمضي يبتسِمْ،"لا، لستُ أشعرُ بالألمْ،
- هيَّا، فما زالتْ لنا بعضُ اللّعَبْ،صمَدَتْ ولم تعرفْ عَطَبْ
- والشمسُ في عزِّ الظهيرَهْفهلمّ يا أختي الصغيرْ...
- عِطرٌ وسُبحاتٌ بليرَهْيا خواجَه،
- مَن يشتري منّي بليرَهأيَّ حاجَه!
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.