قصيدة
صاح قد وافى الصفا يروي الظما
العنوان هو المطلع.
بطرس كرامة · قافيتها غير موسومة · 127 بيتاً
- صاحِ قد وافى الصفا يروي الظمابشرابٍ كوثري العسِ
- وأفاض الشهد في روض الحمىلجلا الغمّ وبرءِ الأنفس
- حبَّذا الفوّار منه حين راقفارانا ماؤُهُ ذوب اللُجين
- نزّه القلب عن الهمّ وراقبسنى صافي صفاهُ كلّ عين
- نثر الدرّ بفيض واندفاقوسقى الوارد اهنى الأطيبين
- قد جرى عذباً فاغنى الندمابزلالٍ عن رحيق الأَكؤُسِ
- وعلى الأغصان القى النعمافزهت مثل ندامى العُرُس
- نشرت بالقاعِ أعلام الزهورحينما القاع جرى نعم الغدير
- من رآه في سواقيه يدورظنَّ ساقٍ في جواريه يُدير
- فاشرب اللذات من كاس السروروانطرب سمعاً بانغام الغدير
- ان ثغر الزهر منه بسماوانجلى قدّ الغصون الميس
- وكسا الأرض طرازاً قد حمىوجنة الورد بعين النرجس
- يا له نهراً روياً واردافي قناةٍ أصبحت سلك العجب
- منهلاً يعطيك كاساً بارداًبالصفا يمزج فوّار الطرب
- يا هنا من كان منه وارداأمنت أحشاؤهُ حرّ اللهب
- نادت القيعان لما قدُمامرحباً في ذا الحبيب المونس
- وعلى الكثبان لما سلّمانعمت في حللٍ من سندس
- جَدولٌ أهدى لنا ماءَ الحيوةمن ميازيب الشفا يشفي الجوى
- أخبرت عن جنة منه المياهوروى عن كوثرٍ لما روى
- من يَقُل أن الصفا مثل الفراهقيل لا أخطأتَ في ذكر السوى
- قد صفا ماءً واضحى مغنمالا تقسه بالسوى لا تقس
- وجرى بين الروابي منعمافزها كل هشيمٍ بيس
- فاملَ لي يا صاح منه القدحاواسقنيهِ فالصفا من ذا الصفا
- إن صوت الماءِ صبحاًفرِدوهُ بهناءٍ وشفا
- كل من وافاه نال الفرحاوسقا التسنيم لما رشفا
- فابتدر سلساله واغتنمامورداً يحيي فواد المحتسي
- فترى ما كان قفراً معدمابربيع الخير اضحى مكتسي
- جاء بسم اللَه مجراه إلىبيت دين المجدِ منقاداً مطيع
- كانفجارِ الصبح يبدو من عُلىذلك السفح إلى الروض البديع
- وتباهى جارياً يعلو علىكل طودٍ شامخ الأنف منيع
- ملئت منه السواقي فطمادافعاً كالعارض المنجس
- فغدا بالخصب يزهو منعماًكل ربعٍ مقفرٍ مندرسِ
- دار في دار السنى مثل العريسيتهادى في رداءٍ جوهري
- حوله السرو كعشاقٍ تميسفي رداءٍ من حريرٍ اخضر
- تبتغي لثم محياه النفيسوالحيا يمنعها بالنظر
- خلتهنَّ قايماتٍ خدماحولهُ منعطفات الأرؤُس
- وعليه ساهراتٍ هيّماالتوي أعناقها بالنّعسِ
- أطلع الزنبق يسقي الياسمينمن ندا أقداحه صرف العقار
- فاعتلى المضعف بالحسن المبينوانثنى البان عليه ثم غار
- وشذا النسرين بالعطر الثمينفتدانى نحوه أنف البهار
- نقل النمام أن العنماعانق النوفر جنح الغلس
- والأقاحي قد أعار الخزماخفية تاج الشقيق الأطلس
- غرّد الميزاب كالصب الولوعوتصابى حين صب الدررا
- رقصت تلك السواقي والربوعوتغنت جارياتٍ سحرا
- لاعب الطالع من تلك النبوعنوفراتٍ مسفراتٍ غررا
- وسبيل الصفو منه قسماموكب الحزن بأفراح القسي
- طفح الأنبوب شوقاً عندماشاهد البدر لديهِ يحتسي
- قد بدا من بركة فوّارهاأخذ الجوهر تاجاً ساطعا
- وانثنى إذ ضمهُ دوّارهايتسامى في سعودٍ طالعا
- شاهدت لما أتت زوَّارهاعمد البلور منها لامعا
- تحسبنه أهيفاً محتشماقائماً في وسطها بالحرسِ
- ضمن الفضة والدرّ فماخشية من خلسة المختلسِ
- وانجلى في بركةٍ تحكي العروسوالأنابيب لديها كالجوار
- أشرقت من صدرها تلك الكؤوسكنجومٍ أشرقت تحت الخمار
- حسنها الزاهي يقدّى بالنفوسوانجلت في قاعةٍ من خير دار
- ظهرت صدراً عليه رسمابلالٍ وعقيقٍ أنفَسِ
- وعلى جبتهتها قد رقماأيها الظامي هناءً فاحتسِ
- نجحت أمالنا فيه وزادكل ماءٍ في الربى من فيضهِ
- كيف لا يصبو إليه ذو الرشادوالأماني تنجلي في روضهِ
- دفق الخير بصحرا كل وادإذ رواها جرعةً من بعضهِ
- جاءنا في جدولٍ قد أفحماصنعه كل حكيمٍ هندسي
- وبدا أبهى عجابٍ محكماًفائق الوزن غريب المقيسِ
- خلته كالعقد في جيد الهضابورشاحاً جاء من خصر الربى
- فيه لا في عقد ربات الخضابنجتلي النشأة ثم الطربا
- فهو كالحرز على تلك الشعابيمنع الجدب ويشفي اللغبا
- سلسل الأمواه تدعو المغرمابرخيم الصوتِ قم وأتنس
- وشذا الورق على غصنٍ نمابشروا الدوح بحسن المغرس
- وسقاة الراح هبوا للسرىوارشفوا راح الهنا من مائهِ
- واملأوا الأقداح منه جوهرافالصفا الوافي من أسمائهِ
- ودعوا الخمر الرحيق الأصفرافخمول العقل من أغوائه
- ما تروه الأنس فيه رنماإن ذا شفاء الأخرس
- وعلى عقد التهاني زمزمابجواري الماء لا بالكنّس
- جاء للأمر مطيعاً مقترنبمفيض السعد والخير علا
- لم يذقه خائفٌ إلا أمنوغدا أعجوبة بين الملا
- ساد بالمولى الذي أجراه منمربعٍ يعجز عنه ذو العلا
- وحكى فياضه جوداً همامن يدي مولاه بدر المجلس
- هو ذو المجد أمير العظمادام محفوظاً بروح القدسِ
- كوكب العدل البشير المرتضىوالهمام الأروعيّ الأوحد
- جاء بالنصر بشيراً فأضابشهاب السعد منه فرقد
- وشح الأيام أثواب الرضىفغدت ذات ابتسام يحمد
- جاء في كفي نوالٍ منهماأصبح الطائي نسياً منتسي
- يغتني من من يديه لثماراحةً هي راحةٌ للبئس
- سيدٌ أهدى المعالي سودداوحباها كل عزٍّ شامل
- خرق الصخر وأجرى مورداًفاض من نهر الصفا بالنائل
- نشدت من كفه سحب الندالا يضيع اللَه أجر العامل
- فباعيان ثناه قد سماغزلي لا بالعيون النعسِ
- وبمياس قناه نظماعقد مدحي لا بقدٍّ أميسِ
- نعم شهم ضاء في أوج السعودمن سناه قمر العز ولاح
- سيد السادات بل عين الوجودمورد الآمال من غيث النجاح
- وهب العلياء من حلم وجودإذ علاها خير عقدٍ ووشاح
- وعلى تخت العلا إذ حكماجلبب الفضل بأبهى ملبسِ
- وبهذا العصر لما نجمافاخرت بالشهب شهب الأطلسِ
- ذو يمين قذفت بحر النوالوبها اعتز اليماني والأسل
- سلب العقل بلطفٍ وكمالوإذا صال بحربٍ لا تسل
- منعم قد جاء يعطي بالشمالفوق ما جادت به يمنى الأول
- وغدت راحته مذ فطمامنحة الآمال للملتمسِ
- وبشيراً قد أضاءَ الهممابشهاب السعد للمقتبسِ
- ظفرت همته فيما يشاحين سلّ الحزمَ من غمدا الصواب
- قد نشا المجد به لما انتشىفي معاليه مطاعاً ومهاب
- نسل الأرواح من بين الحشىسيفه يغمز من جفن القراب
- جهبذٌ من فتكهِ قد علماخيله صيد العداة الخنس
- وعلى الفرسان لما هجمااسكن الفارس بطن الفرس
- قد سما في نسبٍ باهٍ صحيحمشرقٍ من آل مخزوم الكرام
- جدُّهُ الحارث ذو الفضل الرجيحوالصحابيّ الجليل بن هشام
- حاز بالأصل وبالفعل المديححين وافى نعم جوّاداً همام
- أصبح الدهر بهِ مبتسماوانجلى وجه الزمان المعبس
- وبماضي خير عدلٍ حسماهامة الظلم وجيد الدنس
- أشبهت آثاره زهر النجوموعلى أعلامه تثني الأمم
- جاء من نهر الصفا الماءُ يعومفي قناةٍ عندما أبدى الهمم
- شكر اللَه وبالشكر تدومنعم اللَه على أهل النعم
- ظفرت كفاه بالأجر لماشيدته من ربوعٍ دُرُس
- وجزي أعظم أجرٍ مثلماأورد الماءَ الغزير اللعسِ
- هلّ في غرةِ شعبان الصفاوبمسرى خمس ساعات يسير
- بعد حفرٍ في ترابٍ وصفاعاش من أجرته كل فقير
- وأتى في عام خيرٍ وصفاهو في تاريخه جود غزير
- كلف العمال عاماً تمماثم عاماً خالياً من سدسِ
- زاد أن أجراه مولى الكرماالبشير الغيثُ ليث الوطسِ
- أيها الشهم الذي أفنى العدىوعلى الطف خلق قد ملك
- ما رأينا قط قبلاً أسداًفاتكاً مثلك في أنس ملك
- اسبغ اللَه عليك المدداثم أسمى في نجاح عملك
- زد هناءً بالصفا واحتكمافي سرور بالثناءِ الأقدسِ
- خلد اللَه عليك العزّ ماطلع البدر بداجي الحندسِ
- خذ عقود المدح بالنظم السليملا بخمرٍ أو حبيبٍ ذي جمال
- من عبيدٍ يرتجي العفو الكريممثلما قلدته درّ النوال
- غاص في بحر معانيك العميمفأتى بالدر في سلك المقال
- وشح المدح نظاماً ختمابدعاءٍ فاخرٍ أندلسي
- تحسد الأقمار منه الكلماوأعار الصبح نور القبسِ
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.