قصيدة
أنا لست أدري كيف أرثي واحدا
العنوان هو المطلع.
خليل مردم بك · قافيتها ا · 52 بيتاً
- أَنا لستُ أدري كيف أرثي واحداًأَمسى برغمِ الموتِ حيا خالداً
- أَبقى من (الأهرام) في آثارِهوَأجل مأثرةً وَأبلغ شاهدا
- دبَّ الفناءُ له فعاد بخيبةٍخزيانَ ينظرُ مستشيطاً حاقدا
- ما نال منه وَلو علاه سكونُهفالبحرُ بحرٌ زاخراً أو راكدا
- شوقي وَهل أَرثيه يومَ خلودِهفالسيفُ يبغي شاهراً لا غامدا
- دعني أُشدْ بالعبقريةِ إنَّهاكالشمسِ إنْ غربتْ أرتك فراقدا
- أَو شعلة لمعتْ فجلَّتْ غيهباًوَهدتْ أخا جوْرٍ وَردَّتْ حائدا
- تتمخّضُ الأجيالُ أعصاراً بهاحتى يتيح الغيبُ منها وافدا
- كالبحرِ يندرُ أنْ يجودَ بدرِّهوَتراه بالأَصدافِ يقذِفُ جائدا
- فإذا أَراد اللهُ نهضةَ أُمةٍأهدى إليها العبقريةَ قائدا
- شوقي وَأنتَ رسالةٌ علويةٌمرَّتْ عَلَى سمعِ الزمانِ نشائدا
- روحٌ من اللهِ الكريمِ وَرحمةٌأَحيا بها مَيْتاً وَأيقظَ هاجدا
- رُضْتَ القريضَ عَلَى اختلافِ فنونِهفي كل وادٍ همْتَ كنتَ الراشدا
- أما القديمُ ففزتَ منه بروعةٍوَجلوتَ من آيِ الجديدِ مشاهدا
- فرفعتَ للفصحى (بمصرٍ) دولةًكانتْ تطالع فيك نجماً صاعدا
- توَّجْتَ (مصر) وَشدتَ عرشَ فخارِهاوَعقدتَ في جيدِ (الشآم) قلائدا
- للعربِ والإسلامِ في آلامِهمْكنتَ اللسانَ مترجماً والساعدا
- أضحى بيانُك جامعاً أَهواءَهمْومن الخمولِ إلى النباهةِ رائدا
- ما أَقْلَقَ الإسلامَ خطبٌ فادحٌإلا نهضتَ مواسيا أو ذائدا
- "وَدعوتَ للخلقِ الكريم؛ وشر ما"أَودى بنا قد كان خلقاً فاسدا
- ما زالَ فينا مَنْ يكيدُ لقومِهِكم ذا نُطيقُ مداجياً أو كائدا
- كم موقِفٍ لك في (دمشق) وأهلهاقدْ هزَّ يقظاناً ونبَّه راقِدا
- غَنَّيْتَها لَحناً يفيضُ صَبابةًفتمايلتْ فيها الغُصونُ تواجُدا
- وشَركْتَها في بُؤْسِها ونعيمهايا مَنْ رأى ولداً يشاطر والدا
- في الجامعِ الأُمويِّ قُمتَ مكَبِّراًوذكرْتَ مجدَ بني (أُميَّةَ) ساجدا
- خلَّفتَ في (الزهراءِ) دمعَك جارياوتركْتَ في (الفيحاءِ) قلبَكَ واجدا
- واسَيْتَ (جلَّق) في عظيمِ مُصابِهاوَنضحتَ عنها بالبيان مُجاهدا
- صعَّدتَ أَنفاساً وَجُدتَ بأَدمعٍفي يومِ محْنتِها فكُنَّ قصائدا
- أَشْجاك أَنْ تُمسي الجنانُ بها لظىًوتبيت داراتُ النَّعيمِ مَراقدا
- جعلوا مُنيفاتِ القصورِ ومَنْ بهاللنّارِ في غَلسِ الظَّلامِ حصائدا
- عاثَتْ بها سودُ الوُجوهِ تَخالهمْبين الطُّلولِ عقارِباً وأَساوِدا
- وأَشدُّ مِنْ هذا الزَّبانيةُ الأُولىكادوا لها يلقون عيشاً راغدا
- من كُلِّ عبدٍ للطُّغاةِ وحِزبهمْوتراه شيطاناً علينا ماردا
- كم متعةٍ في عيشِها لو أَنَّهمْما كَدَّروه مصادراً ومَواردا
- هَيهاتَ لا تنسى صَنيعك إِنَّهاجعلتْ بَلابِلَها لِساناً حامدا
- والآنَ دَعْ جفني يبحْ بشؤونِهفالدَّمْعُ أثقله كميناً جامدا
- وَذرِ الحزينَ يبثُّ بعضَ شكاتِهفالصدرُ يحرجُ بالهمومِ حواشدا
- لكنْ أَخاف عليك تبريحَ الأَسىيوري عَلَى جنبيْك جمراً واقدا
- فاربطْ عَلَى قلبٍ وَطأمنْ لوعةًواشددْ عَلَى كبدٍ وَصابر جاهدا
- يا ناشداً بالأَمسِ نوماً شارداًهلاّ نشدتَ اليوم صبراً نافدا
- خطبانِ قلبُ العرب قاسى منهماجرحاً يسيلُ دماً وَسهماً قاصدا
- ما جفَّ دمعُهمُ لمصرعِ (حافظ)حتى استهلَّ بيومِ (شوقي) واردا
- لم أنسَ مؤتمر النساءِ وَقد نعىشوقي فظلَّ من التفجع مائدا
- ريعَ العقائلُ والأَوانسُ أَعولتْوَنثرنَ من عبراتهن فرائدا
- أوجعنَ لي قلبي وهجن مدامعيوتركن جفني للفجيعةِ ساهدا
- سرُّ الحياةِ يدقُّ عن فهم الورىحارَ اللبيبُ به فأطرق سامدا
- لولا رياضُ الشعرِ في صحرائهاكانتْ جياتُك محنةً وَشدائدا
- تدنو بأسبابِ الحياةِ إلى الردىأنّى اتجهتَ رأيت منه راصدا
- والمرءُ في دنياه طيرٌ مانجامن صائدٍ إلاّ ليلقى صائدا
- دعْ عنك تمحيصَ الحقيقةِ إنهاتدعُ الفتى في كل شيءٍ زاهدا
- وانصتْ إلى وَحي الخيالِ فإِنَّهلولاه كان العيش معنى باردا
- وَإذا بكيتَ عَلَى امرىءٍ فابك الذيملك البيان طريفَه والتالدا
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.