قصيدة
ذر النفس لا يود الأسى بذمائها
العنوان هو المطلع.
خليل مردم بك · قافيتها ا · 79 بيتاً
- ذرِ النفسَ لا يودِ الأَسى بذَمائهاإذا ذكرتْ حيناً من الدهر ماضيا
- أُنيطتْ به الويلاتُ حتى أَقمنناعَلَى الخسفِ أَياماً دَجَتْ وَلياليا
- فَعَدِّ عن الذكرى التي تقرح الحشاوَتهتك من خِدْرِ الجفونِ جواريا
- وَحبَّر عَلَى نيلِ الأَماني تهانئاًلأَخلافِ من فيهم أَجدتُ المرائيا
- أَبَوا أن يساموا الذلَّ في عقرِ دارهمفهبوا إلى الهيجا أُسوداً ضواريا
- أضاحوا إِلى الداعي ببطنانِ (مكة)وَلبوا عَلَى بذلِ النفوسِ المناديا
- تقاضوا إِلى البتّار مَعْ شرِّ عصبةٍوَقدماً تجيد الباتراتُ التقاضيا
- بقيت أَميرَ العربِ للعرب عصمةًوَدمتَ لهم من حادثِ الدهرِ واقيا
- فلولاك بعد اللهِ ظلَّتْ بلادُناوَأَنفسُنا سَبْياً لمن كان سابيا
- لقد كنتُ قبل اليومِ للعرب ناعياًفأصبحتُ منذ اليوم بالعرب شاديا
- وهاكَ الذي كانت دموعي تخطّهوَينفثه صدري بهميَ جاويا:
- ليبكِ فخار العرب من كان باكيافلم يبقِ من أَعلامِه الدهرُ باقيا
- خبا ذلك النورُ الذي كان ساطعاًوَفلَّ شبا السيفِ الذي كان ماضيا
- وأقفر من أَحيائِه كلُّ آهلٍوَأضحتْ مغانيه طلولاً بواليا
- وَمن أعظم البلوى بذلك أنْ أَتتْعَلَى القومِ أَحداث تُشيبُ النواصيا
- أُحِلْت ذراهم واستبيح حماهمُوَسيموا هواناً سادةً ومواليا
- غدوا هدفاً من بعد عزٍ ومنعةٍولا دافع يرميه من كان راميا
- يساقون باسمِ الدين للموتِ عنوةًوهل كان إلاّ منهمُ الدينُ ناشيا
- فكم سيدٍ مَرَّتْ رواحلُ عمرِهبستين عاماً واستزادتْ ثمانيا
- تغصُّ لمرآه النواظرُ هيبةًكأَن (أبا بكر) ببرديه جائيا
- وأَبلج يستسقى الغمامُ بوجههِكريم إذا ما الجدبُ ألقى المراسيا
- وأَروع قد كنّا بجنةِ رأْيهنردُّ سيوفَ الخطبِ عنا نوابيا
- غدوا طعمةَ الأجذاع تُبلي وجوهَهمْونضرتَها هوجُ الرياحِ سوافيا
- لَوَتْ منهمُ الأسبابُ أَسباب صلبهمرؤوساً من العلياءِ كانت دوانيا
- وغلَّتْ أَياديهمْ كبُولٌ وطالماببسطتِها فكّوا أسيراً وعانيا
- مشوا للردى مستبشرين كأنهمْمن الهيم عاينَّ الحياضَ صواديا
- أَلا هَلْ أَتى شبهَ الجزيرةِ نعْيُهمْوَمَنْ كان (قيسيّاً) بها و (يمانيا)
- أُولئك قومٌ لست تعدم منهمُعَلَى كل حالٍ ناصراً أو مواسيا
- يعز عليهمْ أَنْ رمى حادثُ الردىبإِخوانهم والأقربين المراميا
- أَراك أَجزتَ الحدَّ في الحزن فائتدْوفت عَلَى ندبِ الكرام البواكيا
- فمن دون هذا خِضْرمُ الدمعِ نافدٌوَقلبُك مصدوعٌ وإِن كان قاسيا
- فسلّ همومَ النفسِ عنكَ برحلةِتشاهدْ منارَ العربِ يا سعد عاليا
- وبادرْ لذاك الركبِ تلف أَمامهسراجاً إذا ما الليلُ عَسْعَسَ ساجيا
- أَجزت دمشقَ الشام والراكب مظهراًفما بتَّ إلاّ في ذرى النبك ثاويا
- وقلت لنضوٍ من رفاقيَ شأْنهلقد كان في حملِ الصبابة شانيا
- عَلى (النبك) قِفْ نبكِ الربوعَ فإِنهاعلالة محزونٍ وَخيرٌ مداويا
- وَسيارةٍ تغلي مراجلُ صدرِهاكأَن بها داءَ من البثِّ داويا
- إذا صعَّدتْ أنفاسَها خلت والهاًوأَنفاسُه منه بلغنَ التراقيا
- أَقلَّتْ رحالي نحو (حمص) فخلتنيعلوت بها وَفداً من الريحِ سافيا
- وَلما نزلنا حمص يمَّمتُ (خالداً)أُحيي به عهد الفتوحات زاهيا
- أَخالد لا تيأَسْ فسيفُك لم يزلْبأَيدي بنيك العربِ يلمعُ فاريا
- لئن فلَّتِ الأيامُ غربيه حقبةًفقد أرهفوا حدَّيه بالدمِ جاريا
- ليهنك أَنْ هبّوا معيدين مجدَهمْفقرَّ بهمْ عيناً بلغتَ الأمانيا
- كذلك حييتُ (ابن ليلى) تحيةًنشرتُ بها جسماً تخدَّد فانيا
- رعى الله (حمصاً) إنها خيرُ بلدةوَحيّا الحيا منها الحمى والمغانيا
- ترى من نبيها كلَّ بشٍ تخالهمن البشر ذا قربى وَخلاً مصافيا
- وَلما قصدنا من (حماة) سبيلَهاعلونا متونَ الصافناتِ عواديا
- وفي الركبِ ميمونُ النقيبةِ أروعٌكفى بمحيَّاه إلى الركبِ هاديا
- صليبُ قناةٍ دونها كلُّ غامزٍوَذو مرةٍ يعنو لها الدهر جائيا
- ففي السلم مثل الأُم ترأَم طفلهاوَفي الحربِ مثل الليثِ يزأَر عاديا
- أَقام عَلَى حكمِ المساواة أَمرَهفأَضحى به جيدُ المساواة حاليا
- فمن حكمِه (موسى) و (عيسى) و (أحمد)وَمن هو من أتباعهمْ بات راضيا
- وأدهمَ كالصبحِ المنيرِ جبينُهوَتنظر في جثمانهِ الليل داجيا
- جرى بي وَخيلُ الركبِ تعدو أمامهفخلَّفها من غير جهدٍ وَرائيا
- يجدون سيراً زاجرين بخيلهمولن يدركوه من عنانيه ثانيا
- هبطتُ به وادي (حماة) بسحرةٍوَكل جواد ظلَّ خلفيَ كابيا
- هنالك غصنُ المجدِ فينانُ باسقٌوَما نورُه يوماً عَلَى الدهر زاويا
- وَفي (حلب) لمّا نزلنا بطاحَهاشهدنا بمغناها نجوماً دراريا
- فكل فتى مِنْ آلِ يعرب دائبصباحَ مساءَ أَنْ ينالَ المعاليا
- أَهاب بها قومي فلبَّتْ نداءَهمْوَدانَ من الأتراكِ مَنْ كان عاصيا
- وَطيف (للمياءَ) العزيزةِ زارنيفشرَّدَ من نومي وَما كنت غافيا
- بذلتُ له طيبَ الكرى علَّ عطفةيعاونني فيها عَلَى ما عنانيا
- فآب بنومي لا يصيخُ لشكوتيوخلّى جراحَ القلبِ نَدْمى كماهيا
- هيا طيفَ مَنْ كانتْ تكفكفُ مدمعيوترثي زمان الكارثاتِ لحاليا
- ألكني إليها بالسلام رسالةتكون لديها إنْ قضيت وصاتيا
- سقى (حلبَ) الشهباء عارضُ مزنةٍكعارضِ دمعي إِنْ ترقرق هاميا
- برحتُ حماها ذاكراً لعهودهاإلى بلدٍ ما عهدها كنت ناسيا
- وَظلنا نجوبُ البيدَ شرقاً وَمغرباوَنهبطُ أَوداءً وَنعلو روابيا
- إِلى أَنْ بلغنا (بَعْلَبَكَّ) وَرفقتيبهم لمغانيها من الشوقِ ما بيا
- تحسّى بها عمرو بن كلثوم كأْسَهونحن انتشينا إِذْ جلونا الأَعاديا
- وفي القلعةِ القوراءِ ذكرى وعبرةٌلمن وبمنْ سادوا القرونَ الخواليا
- عرتني لِما شاهدتُ واللهِ دهشةٌجهلتُ يميني عندها من شماليا
- فماذا عساني أَنْ أقول بوصفِهاوما سامعٌ منِّي كمن كان رائيا
- وقفتُ حيالَ الهيكلِ الفخمِ برهةًترنُّ زواياه برجعِ كلاميا
- وصعَّدتُ في آثارِ قوميَ زفرةًأَلنتُ بها صمَّ الصفا والسواريا
- وعدتُ إلى سيارتي مع صحابتيفعادتْ تغذُّ السيرَ كالبرق ساريا
- ولما تبينّا (دمشقَ) تهلَّلتْوجوهٌ عليها البشرُ أصبح باديا
- فمن مستكفٍّ يستبينُ خليطَهُومِنْ قائلٍ هذي وربّي صحايا
- سلامٌ عَلَى وادي دمشق فإِنهمواطنُ خلاّني ومهوى فؤاديا
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.