قصيدة
مضناك حين أمض البين مضناك
العنوان هو المطلع.
خليل مردم بك · قافيتها غير موسومة · 59 بيتاً
- مضناكِ حين أمضَّ البينُ مضناكِبدمعِهِ وَشعاع النفسِ حيّاكِ
- صانَ التحيةَ حتى ما يبوح بهاإلى نسيمِ الصبا ضنّاً بنجواك
- بعثتِ أشجانَه لمّا بعثتِ لهبالطيف يغريه تضليلاً بلقياك
- واهاً له لم يذرْ منه سوى شبحٍقد خَلَّفَ الروحَ مختاراً بمغناك
- يدنو بكفيه من قلبٍ وَمن كبدٍأصمتهما بسهام الحب عيناك
- إذا تناوَحتِ الأرواحُ ناح لهابزفرةٍ ترجمتْ عن لوعةِ الشاكي
- بكى الغمامُ لمبكاه فيه وَلنيزال يعبدُ بعد اللهِ إياك
- هذا هو البدرُ في شتى مطالعهأَفي التمامِ أَم الإهلال حاكاك
- كأَنه صورةٌ ما زال راسمهايمحو وَيثبت كي تحكي محياك
- والشمسُ في روعةِ الإِشراق ما طمعتْبروعةِ خصّها الباري بسيماك
- عزَّ اللقاءُ فهاجتْ بي نوازعُهفقمتُ من مرتقى (صِنِّين) أرعاك
- كالنسْرِ حليءَ عن أَفحوصِ هيثمهفصفَّ في الجوّ يرعى فرخه الماكي
- كم نظرةٍ من ذرى (صنين) قد ومضتْعيني بها علَّها تحظى بمرآك
- كالبرقِ مؤتلفاً في الليلِ إذ خرقتْجون السحائب تسري نحو مآواك
- والشمسُ في الغرب دينارٌ يشعّ سنارمتْ به يتلظّى كفُّ سكّاك
- حاكتْ عَلَى البحر لما أَزمعتْ غسلاًغلالةً أَين منها كل حيّاك
- لمّا هوتْ نحوه شبّتْ به شعلٌما بين مسبحِ أَسماكٍ وَأفلاك
- كأنَّما هو مرآةٌ دنوت لهابجذوَةٍ فأشعّتْ نورها الذاكي
- وَزهرةٍ تخجلُ الياقوتَ حمرتُهاحييتُها بفمي إِذْ أشبهتْ فاك
- قبَّلتُها فتلظّى لونُها خفراًوَزدتُ فابتسمتْ عن ثغرِ ضحّاك
- شاعتْ بنفسيَ منها نشوةٌ عجبٌلمّا شممتُ لها رياً كريّاك
- كأنَّها وَدموعي فوقها بددٌخدَّاكِ إِذْ بدموعي ابتلَّ خداكِ
- وَربَّ عصفورةٍ في (الأرْزِ) ناعمةٍهاجتْ بترجيعها في القلبِ ذكراك
- تكاد تختطف الأبصارَ زينتُهالها تبرّجُ عرسٍ يوم إِملاك
- حكتْ بمختلفِ الألوانِ بردتُهاشعاعَ شمسٍ بروضٍ مونقٍ زاكي
- بدتْ وَفي جيدها طوقٌ به اتسقتفرائدُ الدرِّ لم تنظمْ بأسلاك
- مالتْ بمنقارِها القاني عَلَى عنقٍفخلتُ أَسوارَ ياقوتٍ بيمناك
- قد استدارتْ عَلَى فرع براثنُهاكخاتمٍ من عقيقٍ زان صغراك
- كأنما دمعُها إذْ جفَّ آض دماًبعينها فأجالتْ عينَ فتّاك
- عصفورةَ (الأرزِ) لي والله يكلؤهاعصفورةٌ في ظلال (الحور) شرواك
- لله ما هجتِ من أشجانِ مغتربٍلمّا هتفتِ به بالدمع لبّاك
- إذا بكيتُ فناءٍ شاقه سكنٌفما الذي في غصونِ الأرز أبكاك
- إلى كم النوح والترجيع فاستمعيلبلبلٍ من رياضِ الشام غنّاك
- في (الغوطتين) تلقّى لجنَه فلقدْواتاه ما لم يكنْ في النوح واتاك
- فهل تجيدين تحنانَ الغريبِ إذابالنوحِ والبثِّ والشكوى تحدَّاك
- خذي التفجعَ وأروي البثِّ عنه فماغير الشجي من الألحانِ روّاك
- ما نفرّته عن الروض الأريض سوىحبائلٍ نصبتْ فيه وأشراك
- وَربّما أزعجته عنك أَغربةٌإِنْ أدركتْ وَكنَه يوماً تحاماك
- واسيتِهِ وجواري السعدِ مدبرةفربما أقبلتْ يوماً فواساك
- لولاك أسلمتُ نفسي وحشةً وَأسىدعي بكورَك عن عشي وَمغداك
- إذا سغبت رمى قلبي بحبتهوإن ظمئت فعين الدمع أرواك
- إليك أُغرودةً أوحى الحنينُ بهاوَهاكِ ما فاضَ من نفسي أسىً هاك
- وَبيْعةٍ أخبتتْ نفسي بهيكلهاكأنما أنا جاثٍ في مصلاّك
- حفّتْ به كلُّ عذراءٍ فكدت أرىحظيرةَ القدس قد حُفَّت بأملاك
- مدَّ الصليبُ ذراعيه كوالدةٍهمَّتْ بضم ابنِها مِنْ نطْع سفّاك
- خشعتُ إِذْ قَرَعَ الناقوسُ في سحرٍمن ليلةٍ ذات أسدافٍ وَأحلاك
- يرنّ أرنانَ أوّاهٍ تملَّكهحالٌ يباعدُ عن حسٍّ وَإدراك
- له تواجدُ صوفيٍّ إذا ذكرت(ليلى) بحلقةِ زُهّاد وَنُسّاك
- حنتْ عليه حنوَّ الصدر قبّتهإذْ كان كالقلب خفْقاً حين يلقاك
- نيطتْ به كوتينِ القلبِ سلسلةٌإذا الوتين تنزّى يوم بشراك
- له هناة عَلى فكيّه دائرةٌلَما تدير سواكاً كفُّ مستاك
- حكى المؤذنَ في تكبيرِ بارئهوَإنْ تلجلج في تكبيره الحاكي
- توافقا في انتحاء القصد واختلفافي النهْجِ ما بين توحيد وَإشراك
- ليت اللياليَ أعطتني هوادَتهاكأنما هي مغراةٌ بإهلاكي
- كم شدةٍ أذهلتني عند سوْرتِهاعَنْ كلِّ ما علقته النفس الاّك
- لولاك ما ارتعتُ في سربي وَعاقلتيوَلست أمتن إمّا قلت لولاك
- لا بلَّغتني وَفي ذكراك كل ضنىًمطية العمر يوماً فيه أنساك
- الله حسبي لقد أشبهت (حيدرة)يُمنى بكل اضطهاد من تولاك
- فلا تردّي له جهد المقلِّ إذابالروح والمال والأهلين فدّاك
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.