قصيدة
تلاقوا بعد ما افترقوا طويلا
العنوان هو المطلع.
خليل مردم بك · قافيتها ا · 54 بيتاً
- تَلاقوْا بعد ما افترقوا طويلاًفما ملكوا المدامعَ أن تَسيلا
- بقيةُ فتيةٍ لم تُبْقِ منهمْصروفُ زمانِهم إلاّ قليلا
- فيالك موقفاً أورى وَأروىوَشبَّ لواعجاً وَشفى غليلا
- بكيتُ لمن نجا فرحاً وَحزناًعَلَى من قد هوى حرّاً نبيلا
- وَلقياك الخليلَ وَإنْ أخفَتْوسرّتْ عنك تذكرك الجليلا
- تراءَتْ دمشقُ فقمت أرنوفردّ رواؤها بصري كليلا
- وَشاعتْ نشوةٌ بي من شذاهاكأني شاربٌ صرْفاً شمولا
- وَواتاني القريضُ وَكان حيناًإذا استلهمتُه كزاً بخيلا
- كأني حينما استوحيتُ شعريعزمتُ عَلَى دموعيَ أن تقولا
- ذهلتُ وقد تجلّى الشعرُ ربّاًفلا تنكرْ عَلَى حالي الذهولا
- أُوَقِّعُهُ عَلَى خَفَقَانِ قلبيوَأُرسله هتافاً أو هديلا
- لحنتُ لكم به لحناً خفيفالأمرٍ ما وَأَرجأْتُ الثقيلا
- أَلم يك نغمةً في الأذن تشجيوَعذباً بالمذاقةِ سلسبيلا
- دمشقُ ولست بالباغي بديلاوَعن عهدِ الأحبةِ لن أحولا
- ذكرتُك واللهيبُ له وَميضٌيُنشّرُ من شقائِقه ذيولا
- له وَهجٌ إذا وازاه طيرٌرماه وَلو علا في الجوّ ميلا
- وَأمطرتِ الرصاصُ فكان وَبلاًشديدَ الوكْفِ منهمراً وَبيلا
- وَهاج عليَّ بحرٌ من سعيرٍطغتْ أمواجُه فغدتْ سيولا
- إذا ما مس قصراً مشمخرّاًهوى فأحاله رسماً محيلا
- فقمتُ عَلَى الرسومِ كجاهليٍّبكى الدِمَنَ البواليَ والطلولا
- فيا خدرَ الأُباةِ بلا هوانصبرتِ على الأذى صبراً جميلا
- أليس اللهُ يعلم أنَّ نفسيتعاني الهمَّ والداءَ الدخيلا
- وَجدتُ أحبتي إلاّ يسيراًأسيراً أو شريداً أو قتيلا
- هُمُ أبلوا مهادنة وَعنفاًفكانوا فيها أَهدى سبيلا
- وَخطوا بالدمِ المهراقِ سِفْراًسيروى بعدهم جيلاً فجيلا
- لئنْ غُلبوا عَلَى حقٍ مبينٍفليس لمن تغلّب أن يطولا
- فكم من غالبٍ خسر المعاليوَمغلوبٍ بنى مجداً أثيلا
- رمَتْ بي عن دمشق نوى شطونغداةَ أُشارفُ الحدثَ المهولا
- تمطّى الواغلون بها وَضاقتْعليَّ فلم أجدْ فيها مقيلا
- وَكنتُ إذا حُملتُ عَلَى خنوعٍوَلم أصلتْ له عَضْباً صقيلا
- "نأْيتُ بجانبي وَأجبت ""كلاّ"""بملءِ فمي وأزمعتُ الرحيلا
- أقول ولست أدري ما نصيبيعذيراً سوف ألقى أم عذولا
- نقمتُ من الأُلى احتلوا حمانامدافعة الحقيقة والنكولا
- وَأخرى أنهم وَلّوا عليناغبياً أو دعيّاً أو ختولا
- أساءَ إلى العروبةِ في بنيهاوَشاقَقَ ربَّة وَعصى الرسولا
- ألحّ عليَّ حبُّ الشامِ حتىرجعتُ إلى الحمى نضواً هزيلا
- فربَّ كريمةٍ ريعتْ لشيبيوَأنكرتِ انحنائيَ والنحولا
- رأَتْ سِمَةَ الشبابِ لما علاهامن الأشجان توشك أنْ تزولا
- وفجر الشيب يطوي من شبابيومن أفيائه ظلاً ظليلا
- أسيتُ عَلَى الشبيبةِ وهي ضيفٌأسأتُ جوارَه فنوى القفولا
- وَجاوزتُ الثلاثين اللواتيحفلنَ بكلِّ مرهقة حفولا
- أرى في الغربِ أقواماً تباروابما بَهَرَ النواظرَ والعقولا
- لقد فرغوا من الدنيا فهمّواإلى الأفلاك يبغون الوصولا
- هُمُ ملكوا الرياحَ فسخّروهالأمرهمُ دَبُوراً أو قَبُولا
- إلى كبدِ السماء سموا صعوداًوَقعيانِ البحارِ هوَوْا نزولا
- وما تحتَ الثرى نفذوا إليهوَساروا فوقه عرضاً وَطولا
- وما قنعوا بعلمِ الغيبِ وَحياًفأُوتوا علمه نظراً وَقيلا
- يرونك من بأقصى الأرض جهراًوَتسمعه مجيباً أو سؤولا
- هُمُ هابوا القويَّ وَقدَّروهوما اعتبروا الضعيفَ والكسولا
- فإنْ جادلتَ في دعواك فاجعلْبعزمِكَ لا بمنطقِك الدليلا
- ولا ترجِعْ إلى لينٍ إذا مارأيتَ اللينَ لا يغني قتيلا
- إذا غامرتَ في أمر جَليلٍركبت لأجله الخطر الجليلا
- وإنْ هاوَدت في حقٍ صريحٍلتعطاه طلبتَ المستحيلا
- فهذا الوحشُ حرٌّ في الفيافيففيم نلامُ إنْ عفنا الكبولا
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.