قصيدة
أمده الدمع حتى غاض جائده
العنوان هو المطلع.
خليل مردم بك · قافيتها غير موسومة · 36 بيتاً
- أَمدَّه الدمعُ حتى غاضَ جائدُهفمنْ بأَدمعِ عينيه يرافدُه
- الروحُ والدمُ والأحداقُ وَدَّ لهالو تستحيلُ إلى دمعٍ يناجده
- مشرّد النومِ ما قَرَّتْ مضاجعُهوَهلْ تقرُّ بموتورٍ وَسائده
- باتتْ دمشقُ عَلَى طوفان من لهبٍيا ديْن قلبيَ من خطبٍ تكابده
- موجٌ من النارِ لا تهدا زواخرُهيمدّه آخرٌ ما ارتدَّ وافده
- وَبْلُ القذائفِ هطَّالاً له مددٌوالنارُ والنفطُ والتهديمُ رافده
- ترى القبابَ به غرقى فتحسبهاسفناً تهاوى ببحرٍ ثار راعده
- في ذمةِ اللهِ والتاريخ ما لقيتْوَفي سبيلِ الأماني ما تصامده
- أمسى الذي كان في جنَّاتِها بَهِجاًبمارجٍ مِنْ سعيرٍ فار واقده
- النارُ من فوقه والنارُ دائرةٌبه فإنْ فَرَّ أردته رواصده
- في كلِّ زاويةٍ رامٍ وَمن نفرواشيباً وَحوراً وَأطفالاً طرائده
- وَربَّ مكنونةٍ كالدرِّ ضنّ بهعَلى العيونِ فصانته نواضده
- تخطَّتِ النارَ ليلاً وَهي حاملةٌطفلاً قضى برصاصِ القومِ والده
- فما تناءتْ به حتى أُتيحَ لهشظيّةٌ بانَ منها عنه ساعده
- ضمّتْ إلى صدرِها شلْواً يسيلُ دماًكالطيرِ هاض جناحاً منه صائد
- يا هول ذلك من مرآى شهدتُ وَفدْوَددتُ لو كنت أعمى لا أشاهده
- قفْ في الخرائبِ وابكِ المجدَ معتبطاًفإنها يا لأحزاني مراقده
- الذكرياتُ من التاريخِ قد دُرستْوَطارفُ المجدِ موؤُدٌ وَتالده
- يا آسيَ الجرحِ بادرْ ضمدَ سائلهإذا تريَّثتَ لم تنجعْ ضمائده
- إن الذين تولوا كبرَ نكبتناأخطاهُم من قويمِ الرأي أرشده
- لو يفعلُ اللهُ جلّ اللهُ ما فعلوابأهلِ جلّق لم يعبده عابده
- بَلَتْ دمشقُ بنيها يومَ محنتِهافلمْ تجدْ غير مَنْ صحّتْ عقائده
- ترى الحنيفيَّ يومَ الروعِ مبتدراًإلى المسيحيِّ في البلوى يساعده
- خلَّى حماه ليحمي عِرْضَ صاحبِهوَصالَ خشيةَ أن تؤتى موارده
- أما سريرهُ من خانوا فقد فُضحتوَانماز عن ثابتِ الإيمانِ فاسده
- الحمدُ لله أنَّي في حمى وَطنٍتحمي كنائسَه فيه مساجدُه
- فكيف يغمطُ حقاً في قضيتهواللهُ وَهو الشهيدُ العدلُ شاهدُه
- بقيةَ السيفِ والنيرانِ إنَّ لكمشأْناً تراءَتْ عَلَى قربٍ شواهده
- لكمْ وَإِنْ مسّكم قرحٌ وَطولُ أذىمن طيّبِ الذكرِ بعد اليومِ خالده
- لله يومكمُ يوماً فإنَّ لهما بعده وَإِن اشتدتْ شدائده
- لله معقلكمْ من معقلٍ أشبٍعَلَى الوئامِ لقد شيدتْ قواعده
- عالي البروج تعالى فوقه علمٌالحقُ رافعهُ والحقُ عاقده
- فتى دمشق اصطبرْ للخطب تجبههإنَّ العروبةَ جيشٌ أنت قائده
- لا عذر في اليأس مما كان ممتنعاًإذا تقصيّت أمراً أنت واجده
- أما دمشقُ فلا ترجو لنجدتِهاسوى فتاها الذي شاعت محامده
- بلَوعةِ الثكلِ تدعوه لينصرهاوَبالجراح التي تدمي تناشده
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.