قصيدة
لا هم دمعي من طول البكا نفدا
العنوان هو المطلع.
خليل مردم بك · قافيتها غير موسومة · 43 بيتاً
- لا هُمَّ دمعيَ منْ طولِ البكا نَفِدافهبْ لعينيَّ ما أبكي به الشهدا
- وَما الدموعُ وإنْ جادتْ بمنجدةٍفاجعلْ لها من دمي أو مهجتي مددا
- لؤمٌ بمنْ لا يريق الدمعَ تكرمةًلمن أريقتْ دِماهم للبلادِ فدا
- في مثلِ ذا اليومِ في هذا المكانِ عَلَىهذي الجذوعِ عَلَتْ أرواحُهم صعدا
- طارتْ إلى الملإِ الأعلى لتدرك ماقدفاتها نيلُه إذْ تسكنُ الجسدا
- لصوتِها في حفافِ العرشِ هينمةٌهل تسمعون؟ ففي أُذنيَّ منه صدى
- "صدى دعاءٍ عريضٍ؛ ذي حكايتُه: "العرب، والعرب، واستقلالهم، أبدا
- وَهل ندافعُ عن حقٍ هريقَ لهسيلٌ من الدمِ حتى الآن ما ركدا
- دمٌ بذلناه في تحريرِ أُمَّتِنالا يذهبُ الدمُ في شرعِ الإلهِ سدى
- هلْ تذكرون؟ ومَا بالعهدِ من قدمِيوماً أراكم ضُحاه طالعاً نكدا
- يوماً تجددُ ذكراه أسىً وَجوىًوَتقرحُ القلبَ والعينين والكبدا
- عَلى الوجوهِ علاماتُ الأَسى ارتسمتْوَفي القلوبِ سعيرُ البثِّ قَدْ وَقدا
- ترى الكآبةَ ممدوداً سرادفُهاوَغيمُها بسماء (الشام) متعقدا
- في (الغوطتين) إذا ما نسمةٌ خطرتْأنَّتْ كما أنَّ محزونٌ إذا جُهدا
- كأنما الدَوْحُ إنْ مال النسيمُ بهثواكلُ نَشَرَتْ أشعارَها كمدا
- كأنما الطلُّ والأوراقُ ترسلهدمعٌ تَحدَّرَ من آماقِها بددا
- ناحتْ عَلَى (بردى) الأطيارُ فانفجرتْبعد النضوبِ عيونُ الدمع من (بردى)
- كأنَّ تهدارَه في كل منحدرٍنشيجُ باكٍ يعاني الهمَّ محتشدا
- فلو تراهم عَلى الأعوادِ ماثلةًأجسامُهم لفقدت الصبرَ والجلدا
- تواجه الشمسُ منهمْ أوجهاً نضرتْكالماسِ في الشمسِ لألآءً إذا اتقدا
- كأنَّ إطراقَهم في طولِ صمتِهمُكمن يراجعُ معنىً رائعاً شردا
- كأنَّ إغضاءهم إغضاء ذي كرمٍعن الإِساءةِ خلقاً طاهراً وَهدى
- ومشرئبين بالأعناق تحسبهموِرْداً من الهيمِ نحو الماءِ قد وردا
- تهفو رقابُهمُ نحو السماءِ كمنْله بها حاجة إدراكها بعدا
- إنْ كنت تعجب فاعجبْ لابنِ آدم ماأشدَّ بغياً وَظلماً منذ ما وجدا
- بنيةُ اللهِ قد مدتْ لها يدهبالهدمِ شلّتْ وتبّتْ ما أعقّ يدا
- وقاتلُ النفسِ لو صحّتْ عدالتُهكمن يداوي بفقءِ المقلةِ الرمدا
- وليس يملكُ فكَّ الروحِ عن جسدٍإلاّ الذي هو ضمَّ الروحَ والجسدا
- هَبِ القتيل مسيئاً بالقصاصُ لهفما جزاءُ الذي قتلاً عليه عدا؟
- إن كان من جنسِه فالقتل يلزمُ مَنْفوق البسيطة لا يبقي إذنْ أحدا
- أقسمتُ باللهِ لَلْمصلوبُ في شرفٍأمسى عَلَى الجذعِ مثل الشلْوِ منفردا
- أجلّ في النفسِ مِنْ ملكٍ تحفُّ بهجلالةُ الملكِ انْ فوق السرير يدا
- ضمّته أعوادُه من حيث نِيطَ بهاكما تضمُّ حنايا أضلعٍ خَلَدا
- حَنَتْ عليه وأَمرُ الليلِ مجتمعٌكالأُمِّ تَرْأَمُ في جوفِ الدجى ولدا
- صحيفةُ الحكمِ في صدرِ الشهيدِ غدتْوِسامَ فخرٍ له بالمجد قد شهدا
- واللهِ ما الليلة السوداء حين مَشَوْايشاهدون مناياهمْ بها صددا
- أشدّ هولاً عليهم من تفرقِناوانَّ طول سَرانا بعدُ ما حُمدا
- يسوءُهم أَننا عند (القضيةِ) مازلنا طرائقَ في آرائنا قددا
- يعيثُ فينا فساداً كلُّ ذي دخلٍعَلَى النَّفاقِ وقول الزورِ قد مردا
- تقطَّعتْ كلُّ أسبابِ الرجاءِ بناهَيِّيءْ لنا ربَّنا من أمرِنا رشدا
- أستغفرُ اللهَ من يأسٍ يخالجنيفليس ييأس إلاَّ كافرٌ جحدا
- بقية السيفِ مهما قلَّ ناصرُهاخيرٌ وأبقى وأنمى بعد ذا عددا
- واللهُ أرأفُ من أن لا يقيم لنا"وَزناً؛ ويتركنا بين الورى عُبُدا"
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.