قصيدة
نفخ الصور فهبوا مسرعين
العنوان هو المطلع.
خليل مردم بك · قافيتها غير موسومة · 50 بيتاً
- نُفخَ الصورُ فهبّوا مسرعينْمثلَ ما نفرَّتَ طيراً بالصفيرِ
- وعَلَى الصهباء كانوا عاكفينْمن رأَى سربَ مها حولَ غَديرِ
- كم فتاةٍ فتنةٍ بالمقلتينواعتدالِ القدِّ والجيدِ التليعِ
- جمّتِ الشعرَ إِلى السالفتينفاستبدتْ بابنِ هاني والصريع
- أَخذتْ من ذيلها للركبتينْومن الطوقِ إِلى أقصى الضلوعِ
- ومن الكمّينِ حتى المنكبَينفبدتْ في درِعها غيرِ المنيع
- من عَرَاءٍ واكتساءٍ بينَ بينْبل من الحسنِ بجلبابٍ بديع
- وفتى من حسنه ملءُ العيونحَسَن اللفتة كالظبيِ الغرير
- هو لو لمْ يتخذْ زِيَّ (الذينْ)عُدَّ من حزبِ (اللواتي) في الأَثيرِ
- كلُّ إِلفين انضوى شملهماأَقبلا فاعتنقا أَيّ اعتناقْ
- لو صببتَ الماءَ ما بينهمالم يكدْ يخلُصُ من فرطِ اعتلاقْ
- علقتْ كفٌ بكفٍ منهماشركاً واختلفتْ ساقٌ وساقْ
- ودنا الخدانِ منْ بعضِهماحينما الجيداِ هّما بالتلاقْ
- وعَلَى الأَنغامِ كانتْ لهماخطواتٌ باتزانِ واتساق
- رقصا شتى ضروبٍ وفنونْمن دبيبٍ خافتٍ أَو ذي صريرِ
- بينما عومُهما عومُ السفينْإِذ هو بالحَجلِ كالطيرِ الكسير
- خلتُ ثدييها إِليه انتقلافرطَ إِلحاحٍ بضمٍ واقتراب
- لم أَجدْ صدرَ فتى قد حملاقبله فيما مضى نهدَيْ كعابِ
- كيفَ ترجو صحوَ من قد ثملابمدامٍ وغرامٍ وشبابِ
- أَيَّ نجوى وحديثٍ أَرسلاهمسُها همسُ دلالٍ وعتاب
- وهو لا ينفكُّ يروي العللاوله غُنَّةُ رُجعي ومتاب
- أُخذٌ أَيسرها سحرٌ مبينْهي ما بينهما أَوحى سفير
- تبعثُ الشوقَ وتغري وتلينوتثيرُ الوجدَ في القلبِ وتوري
- نَفَسٌ مَعْ نَفَسٍ ممتزجُطيِّبُ النكهةِ معسولُ المذاقِ
- وتباريحُ هوى تعتلجُعجزتْ عن كظم واريها التراقي
- وعلافاتُ نفوسٍ تشجبين جذبٍ والتفافٍ وعناق
- شبَّ في كل لهاةٍ وهَجُوعَلَى بَرْحِ الجوى يحلو التساقي
- ليت شعري كيف حال الراقصينْبعدما الرقص غزا ذات الصدورِ
- أَيّ وجدانٍ وحسُ يجدونمن هوى النفسِ وخلجاتِ الضمير
- خَبَتِ الأَنوارُ إِذ داروا معاًلا يلوحُ النجمُ إِلا في الظلامِ
- شمّ تَرَ البُهرَةَ روضاً ممرعاًأَلَّفتْ ما بينَ أَزواجِ الحمامِ
- أَو خضماً بالجواري أَترعاتتبارى مسرعاتِ للأَمامِ
- أَو سماءً أُفقُها قد أَطلعاأَنجماً دارتْ بومضٍ واضطرام
- كل مثنى، فرقدان اجتمعايستعينان بضمٍ ولزام
- هكذا كل مشوقٍ ذي شجونْأَبصرَ المنيةَ في الليلِ الضريرِ
- فإِذا الأَنوارُ ضاءَتْ بعد حيننمّتِ الوجناتُ عن سرّ الثغور
- كلما الفصلُ انقضى أَو كربالجَّ بالتصفيقِ كي يستأْنفا
- من رأَى ورقاء تغدو أَزغباكلما زادته زَقَّا أَلحفا
- فإِذا ما فصلتْ عنه حباوجناحاه عليها رفرفا
- هكذا كفاً بكفٍ ضربايستجيشُ العزفَ لما وقفا
- وإِذا الفترةُ كانت، ذهبامستفيضين، وزارا المقصفا
- ثم عاد الرقصُ أَورى ما يكونْزندُه والعزفُ موصولُ الهدير
- وعَلَى غيرِ القذى غضّ الجفونمن رأَى الإِلفين في عيشٍ قرير
- كل عضوٍ لهما عاد مشاعافله من نهدها مستندُ
- جعلتْ زنارَها منه الذراعاوعَلَى عاتِقِهِ تعتمدُ
- وبفضلِ الرقصِ نالا ما استطاعاإِن للرقصِ يداً لا تجحد
- زعموه يورثُ الجسمَ اضطلاعاًونشاطاً وهو لهْوٌ ودد
- وأَراه بين أَهواءٍ صراعاريضتِ النفسُ به والجسد
- كلُّ صعبٍ فهو بالرقص يهونْوعسيرُ الأَمر فيه كاليسيرِ
- ربّ جدٍ كامنٍ طيّ مجونْوكبير مبتداه من صغير
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.