قصيدة
هذه البلاد شقة مفروشة !
نزار قباني · قافيتها غير موسومة · 28 بيتاً
- هـذي البـلاد شـقـةٌ مفـروشـةٌ ، يملكها شخصٌ يسمى عنتره …يسـكر طوال الليل عنـد بابهـا ، و يجمع الإيجـار من سكـانهـا ..
- و يطلب الزواج من نسـوانهـا ، و يطلق النـار على الأشجـار …و الأطفـال … و العيـون … و الأثـداء …والضفـائر المعطـره ...
- هـذي البـلاد كلهـا مزرعـةٌ شخصيـةٌ لعنـتره …سـماؤهـا .. هواؤهـا … نسـاؤها … حقولهـا المخضوضره …
- كل البنايـات – هنـا – يسـكن فيها عـنتره …كل الشـبابيك عليـها صـورةٌ لعـنتره …
- كل الميـادين هنـا ، تحمـل اسـم عــنتره …عــنترةٌ يقـيم فـي ثيـابنـا … فـي ربطـة الخـبز …
- و فـي زجـاجـة الكولا ، و فـي أحـلامنـا المحتضـره ...مـدينـةٌ مهـجورةٌ مهجـره …
- لم يبق – فيها – فأرةٌ ، أو نملـةٌ ، أو جدولٌ ، أو شـجره …لاشـيء – فيها – يدهش السـياح إلا الصـورة الرسميـة المقرره ..
- للجـنرال عــنتره …فـي عربـات الخـس ، و البـطيخ …
- فــي البـاصـات ، فـي محطـة القطـار ، فـي جمارك المطـار..فـي طوابـع البريـد ، في ملاعب الفوتبول ، فـي مطاعم البيتزا …
- و فـي كل فئـات العمـلة المزوره …فـي غرفـة الجلوس … فـي الحمـام .. فـي المرحاض ..
- فـي ميـلاده السـعيد ، فـي ختـانه المجيـد ..فـي قصـوره الشـامخـة ، البـاذخـة ، المسـوره …
- مـا من جـديدٍ في حيـاة هـذي المـدينـة المسـتعمره …فحزننـا مكررٌ ، وموتنـا مكررٌ ،ونكهة القهوة في شفاهنـا مكرره …
- فمنذ أن ولدنـا ،و نحن محبوسون فـي زجـاجة الثقافة المـدوره …ومـذ دخلـنا المدرسـه ،و نحن لاندرس إلا سيرةً ذاتيـةً واحـدهً …
- تـخبرنـا عـن عضـلات عـنتره …و مكـرمات عــنتره … و معجزات عــنتره …
- ولا نرى في كل دور السينما إلا شريطاً عربياً مضجراً يلعب فيه عنتره …لا شـيء – في إذاعـة الصـباح – نهتـم به …
- فـالخـبر الأولــ – فيهـا – خبرٌ عن عــنتره …و الخـبر الأخـير – فيهـا – خبرٌ عن عــنتره …
- لا شـيء – في البرنامج الثـاني – سـوى :عـزفٌ – عـلى القـانون – من مؤلفـات عــنتره …
- و لـوحـةٌ زيتيـةٌ من خـربشــات عــنتره ...و بـاقـةٌ من أردئ الشـعر بصـوت عـنتره …
- هذي بلادٌ يمنح المثقفون – فيها – صوتهم ،لسـيد المثقفين عنتره …يجملون قـبحه ، يؤرخون عصره ، و ينشرون فكره …
- و يقـرعون الطبـل فـي حـروبـه المظـفره …لا نجـم – في شـاشـة التلفـاز – إلا عــنتره …
- بقـده الميـاس ، أو ضحكـته المعبـره …يـوماً بزي الدوق و الأمير … يـوماً بزي الكادحٍ الفـقير …
- يـوماً عـلى طـائرةٍ سـمتيـةٍ .. يوماً على دبابة روسيـةٍ …يـوماً عـلى مجـنزره …
- يـوماً عـلى أضـلاعنـا المكسـره …لا أحـدٌ يجـرؤ أن يقـول : " لا " ، للجـنرال عــنتره …
- لا أحـدٌ يجرؤ أن يسـأل أهل العلم – في المدينة – عن حكم عنتره …إن الخيارات هنا ، محدودةٌ ،بين دخول السجن ،أو دخول المقبره ..
- لا شـيء فـي مدينة المائة و خمسين مليون تابوت سوى …تلاوة القرآن ، و السرادق الكبير ، و الجنائز المنتظره …
- لا شيء ،إلا رجلٌ يبيع - في حقيبةٍ - تذاكر الدخول للقبر ، يدعى عنتره …عــنترة العبسـي … لا يتركنـا دقيقةً واحدةً …
- فـ مرة ، يـأكل من طعامنـا … و مـرةً يشرب من شـرابنـا …و مرةً يندس فـي فراشـنا … و مـرةً يزورنـا مسـلحاً …
- ليقبض الإيجـار عن بلادنـا المسـتأجره
طول القصيدة
- 1
- 2
- 4
- 6
- 9
- 14
- 19
- 29
- 49
- 79
- 516
28 بيتاً. شريحتها 7% من المتن، ودونها 80.3%.
المقام: 54,927 قصيدة، والتغطية 100%. الرقم تحت كل عمود أعلى شريحته، وعدد الأبيات الموسوم يطابق عدّ الأبيات المخزّنة في كل قصيدة.
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.