قصيدة
من مفكرة عاشق دمشقي
نزار قباني · قافيتها ا · 41 بيتاً
- فرشت فوق ثراك الطاهـر الهدبفيا دمشـق... لماذا نبـدأ العتبـا؟
- حبيبتي أنـت... فاستلقي كأغنيـةٍعلى ذراعي، ولا تستوضحي السببا
- أنت النساء جميعاً.. ما من امـرأةٍأحببت بعدك.. إلا خلتها كـذبا
- يا شام، إن جراحي لا ضفاف لهفمسحي عن جبيني الحزن والتعبا
- وأرجعيني إلى أسـوار مدرسـتيوأرجعي الحبر والطبشور والكتبا
- تلك الزواريب كم كنزٍ طمرت بهوكم تركت عليها ذكريات صـبا
- وكم رسمت على جدرانها صـوروكم كسرت على أدراجـها لعبا
- أتيت من رحم الأحزان... يا وطنيأقبل الأرض والأبـواب والشـهبا
- حبي هـنا.. وحبيباتي ولـدن هـنفمـن يعيـد لي العمر الذي ذهبا؟
- أنا قبيلـة عشـاقٍ بكامـلـهومن دموعي سقيت البحر والسحبا
- فكـل صفصافـةٍ حولتها امـرأةًو كـل مئذنـةٍ رصـعتها ذهـبا
- هـذي البساتـين كانت بين أمتعتيلما ارتحلـت عـن الفيحـاء مغتربا
- فلا قميص من القمصـان ألبسـهإلا وجـدت على خيطانـه عنبا
- كـم مبحـرٍ.. وهموم البر تسكنهوهاربٍ من قضاء الحب ما هـربا
- يا شـام، أيـن هما عـينا معاويةٍوأيـن من زحموا بالمنكـب الشهبا
- فلا خيـول بني حمـدان راقصـةٌزهــواً... ولا المتنبي مالئٌ حـلبا
- وقبـر خالد في حـمصٍ نلامسـهفـيرجف القبـر من زواره غـضبا
- يا رب حـيٍ.. رخام القبر مسكنـهورب ميتٍ.. على أقدامـه انتصـبا
- يا ابن الوليـد.. ألا سيـفٌ تؤجره؟فكل أسيافنا قد أصبحـت خشـبا
- دمشـق، يا كنز أحلامي ومروحتيأشكو العروبة أم أشكو لك العربا؟
- أدمـت سياط حزيران ظهورهمفأدمنوها.. وباسوا كف من ضربا
- وطالعوا كتب التاريخ.. واقتنعومتى البنادق كانت تسكن الكتبا؟
- سقـوا فلسطـين أحلاماً ملونةًوأطعموها سخيف القول والخطبا
- وخلفوا القدس فوق الوحل عاريةًتبيح عـزة نهديها لمـن رغبـا..
- هل من فلسطين مكتوبٌ يطمئننيعمن كتبت إليه.. وهو ما كتبا؟
- وعن بساتين ليمونٍ، وعن حلمٍيزداد عني ابتعاداً.. كلما اقتربا
- أيا فلسطين.. من يهديك زنبقةً؟ومن يعيد لك البيت الذي خربا؟
- شردت فوق رصيف الدمع باحثةًعن الحنان، ولكن ما وجدت أبا..
- تلفـتي... تجـدينا في مـباذلنا..من يعبد الجنس، أو من يعبد الذهبا
- فواحـدٌ أعمـت النعمى بصيرتهفانحنى وأعطى الغـواني كـل ما كسبا
- وواحدٌ ببحـار النفـط مغتسـلٌقد ضاق بالخيش ثوباً فارتدى القصبا
- وواحـدٌ نرجسـيٌ في سـريرتهوواحـدٌ من دم الأحرار قد شربا
- إن كان من ذبحوا التاريخ هم نسبيعلى العصـور.. فإني أرفض النسبا
- يا شام، يا شام، ما في جعبتي طربٌأستغفر الشـعر أن يستجدي الطربا
- ماذا سأقرأ مـن شعري ومن أدبي؟حوافر الخيل داسـت عندنا الأدبا
- وحاصرتنا.. وآذتنـا.. فلا قلـمٌقال الحقيقة إلا اغتيـل أو صـلبا
- يا من يعاتب مذبوحـاً على دمـهونزف شريانه، ما أسهـل العـتبا
- من جرب الكي لا ينسـى مواجعهومن رأى السم لا يشقى كمن شربا
- حبل الفجيعة ملتفٌ عـلى عنقيمن ذا يعاتب مشنوقاً إذا اضطربا؟
- الشعر ليـس حمامـاتٍ نـطيرهنحو السماء، ولا ناياً.. وريح صبا
- لكنه غضـبٌ طـالت أظـافـرهما أجبن الشعر إن لم يركب الغضبا
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.