قصيدة
قبل أن بعد أن
نزار قباني · قافيتها غير موسومة · 52 بيتاً
- 1قبل أن أحبك..
- كنت متصالحاً مع اللغهألعب لها، بمهارة ساحرٍ محترف
- وأحرك خيوطها..كما يحرك طفلٌ طيارةً من ورق
- كنت أمير الطير.. وسيد المغنينوكنت إذا سرت في الغابه
- تركض خلفي الأرانب..وتتبعني الأشجار
- وتكلمني الضفادع النهريهوتنزل النجوم من شرفاتها
- لتنام على كتفي..قبل أن أحبك..
- كانت إقطاعاتي الأدبيهلا تغيب عنها الشمس
- ومملكتي الشعريهتمتد من الماء إلى الماء
- ومن النساء.. إلى النساءوكانت الشفة التي لا أكتب عنها
- تتحول إلى وردةٍ من ورق..وكان النهد الذي لا يبايعني
- ملكاً مدى الحياهيعتبر نهداً أمياً.. ورجعياً
- وتسقط عنه حقوقه المدنيه..3
- كان يختبئ في حنجرتي عش عصافيرويعزف في دمي
- ألف تشايكوفسكي..وألف رحمانينوف
- وألف سيد درويشكانت الأبجدية صديقتي
- وكانت الثمانية وعشرون حرفاًتكفي لبوحي، واعترافاتي
- وتتبعني كقطيعٍ من الغزلانتأكل العشب من يدي
- وتشرب الماء من يدي..وتتعلم أصول الحب على يدي..
- 4قبل أن أحبك..
- وأحلامي على قديوحزني.. وفرحي.. وجنوني
- على قدي..وحين جاء الحب الكبير
- بدأ المأزق الكبيروتمزقت خرائط اللغه
- وصار كل ما أعرفه من كلامٍ جميللا يكفي لتغطية عشر دقائق من الحنين
- عندما أدعوك للعشاء..5
- قبل أن تصبحي حبيبتيكنت أضطجع على سرير اللغه
- أتغزل بالكلمة التي أريدوأتزوج المفردة التي أريد
- لم يكن عندي مشكلةٌ مع اللغهكنت مسكوناً بالرنين كأرغن كنيسه
- وكنت أهدل كالحمائموأصدح كطيور الكناري
- وألبس اللغة في إصبعيخاتماً من الزمرد الأخضر..
- 6بعد أن صرت حبيبتي
- أضعت ذاكرتي اللغوية نهائياًونسيت كيف تهجى الحروف.. وكيف تكتب..
- إلا إسمك..ولم أعد أتذكر من الأصوات..
- إلا صوتك...ولا أتذكر من موانئ البحر الأبيض المتوسط
- سوى عينيك المكتظتين..بالحزن..
- والكحل..وطيور النورس...
- 7بعد.. أن دخل سيفك في لحمي
- ولحم ثقافتيإكتشفت أن مساحة الفن تضيق
- كلما اتسعت مساحة العشقسقطت من التداول
- كعملةٍ ورقية ليس لها تغطيهوأن جميع ما أعرفه من مفردات
- لا يكفي لتسديد ثمن فنجاني قهوهفي أحد مقاهي فينيسيا.. أو كومو..
- أو فيينا.. أو لوغانو..أو بيروت..
- 8يا التي تعتقلني في داخل قصائدي
- وتتحكم بمفاتيح حنجرتيومقامات صوتي..
- لم يعد يكفيني أن أقول (أحبك)أريد أن أصل معك إلى مرحلة ما بعد اللغه
- وسحيم..وعروة بن الورد
- والرمزيين، والبرناسيين، والسرياليين...فيا سيدتي، التي أخذت في حقيبتها اللغه..
- وسافرت...لماذا أطلقت الرصاص على فمي؟
- وأرجعتني إلى مرحلة التأتأه....وسحيم..
- وعروة بن الوردوالرمزيين، والبرناسيين، والسرياليين...
- فيا سيدتي، التي أخذت في حقيبتها اللغه..وسافرت...
- لماذا أطلقت الرصاص على فمي؟وأرجعتني إلى مرحلة التأتأه....
طول القصيدة
- 1
- 2
- 4
- 6
- 9
- 14
- 19
- 29
- 49
- 79
- 516
52 بيتاً. شريحتها 3.9% من المتن، ودونها 95.1%.
المقام: 54,927 قصيدة، والتغطية 100%. الرقم تحت كل عمود أعلى شريحته، وعدد الأبيات الموسوم يطابق عدّ الأبيات المخزّنة في كل قصيدة.
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.