قصيدة
شؤون صغيرة
نزار قباني · قافيتها غير موسومة · 56 بيتاً
- تمر بها أنت .. دون التفاتتساوي لدي حياتي
- جميع حياتي..حوادث .. قد لا تثير اهتمامك
- أعمر منها قصوروأحيا عليها شهور
- وأغزل منها حكايا كثيرةوألف سماء..
- وألف جزيرة..شؤون ..
- شؤونك تلك الصغيرةفحين تدخن أجثو أمامك
- كقطتك الطيبةوكلي أمان
- ألاحق مزهوة معجبةخيوط الدخان
- توزعها في زوايا المكاندوائر.. دوائر
- وترحل في آخر الليل عنيكنجم، كطيب مهاجر
- وتتركني يا صديق حياتيلرائحة التبغ والذكريات
- وأبقي أنا ..في صقيع انفرادي
- وزادي أنا .. كل زاديحطام السجائر
- وصحن .. يضم رمادايضم رمادي..
- ***وحين أكون مريضة
- وتحمل أزهارك الغاليةصديقي.. إلي
- وتجعل بين يديك يدييعود لي اللون والعافية
- وتلتصق الشمس في وجنتيوأبكي .. وأبكي.. بغير إرادة
- وأنت ترد غطائي عليوتجعل رأسي فوق الوسادة..
- تمنيت كل التمنيصديقي .. لو أني
- أظل .. أظل عليلةلتسأل عني
- لتحمل لي كل يومورودا جميلة..
- وإن رن في بيتنا الهاتفإليه أطير
- أنا .. يا صديقي الأثيربفرحة طفل صغير
- بشوق سنونوة شاردةوأحتضن الآلة الجامدة
- وأعصر أسلاكها الباردةوأنتظر الصوت ..
- صوتك يهمي عليدفيئا .. مليئا .. قوي
- كصوت نبيكصوت وارتطام النجوم
- كصوت سقوط الحليوأبكي .. وأبكي ..
- لأنك فكرت فيلأنك من شرفات الغيوب
- هتفت إلي..***
- ويوم أجيء إليكلكي أستعير كتاب
- لأزعم أني أتيت لكي أستعير كتابتمد أصابعك المتعبة
- إلى المكتبة..وأبقي أنا .. في ضباب الضباب
- كأني سؤال بغير جواب..أحدق فيك وفي المكتبة
- كما تفعل القطة الطيبةتراك اكتشفت؟
- تراك عرفت؟بأني جئت لغير الكتاب
- وأني لست سوى كاذبة.. وأمضى سريعا إلى مخدعي
- أضم الكتاب إلى أضلعيكأني حملت الوجود معي
- وأشعل ضوئي .. وأسدل حولي الستوروأنبش بين السطور .. وخلف السطور
- وأعدو وراء الفواصل .. أعدووراء نقاط تدور
- ورأسي يدور ..كأني عصفورة جائعة
- تفتش عن فضلات البذورلعلك .. يا .. يا صديقي الأثير
- تركت بإحدى الزوايا ..عبارة حب قصيرة ..
- جنينة شوق صغيرةلعلك بين الصحائف خبأت شيا
- سلاما صغيرا .. يعيد السلام إليا ..***
- وحين نكون معا في الطريقوتأخذ - من غير قصد - ذراعي
- أحس أنا يا صديق ..بشيء عميق
- بشيء يشابه طعم الحريقعلى مرفقي ..
- وأرفع كفي نحو السماءلتجعل دربي بغير انتهاء
- وأبكي .. وأبكي بغير انقطاعلكي يستمر ضياعي
- وحين أعود مساء إلى غرفتيوأنزع عن كتفي الرداء
- أحس - وما أنت في غرفتي -بأن يديك
- تلفان في رحمة مرفقيوأبقي لأعبد يا مرهقي
- مكان أصابعك الدافئاتعلى كم فستاني الأزرق ..
- وأبكي .. وأبكي .. بغير انقطاعكأن ذراعي ليست ذراعي..
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.