قصيدة
رسالة جندي في جبهة السويس
نزار قباني · قافيتها غير موسومة · 29 بيتاً
- يا والدي!هذي الحروف الثائره
- تأتي إليك من السويستأتي إليك من السويس الصابره
- إني أراها يا أبي، من خندقي، سفن اللصوصمحشودةٌ عند المضيق
- هل عاد قطاع الطريق؟يتسلقون جدارنا..
- ويهددون بقاءنا..فبلاد آبائي حريق
- إني أراهم، يا أبي، زرق العيونسود الضمائر، يا أبي، زرق العيون
- قرصانهم، عينٌ من البللور، جامدة الجفونوالجند في سطح السفينة.. يشتمون.. ويسكرون
- فرغت براميل النبيذ.. ولا يزال الساقطون..يتوعدون
- الرسالة الثانية 30/10/1956هذي الرسالة، يا أبي، من بورسعيد
- أمرٌ جديد..لكتيبتي الأولى ببدء المعركه
- هبط المظليون خلف خطوطنا..أمرٌ جديد..
- هبطوا كأرتال الجراد.. كسرب غربانٍ مبيدالنصف بعد الواحده..
- وعلي أن أنهي الرسالهأنا ذاهبٌ لمهمتي
- لأرد قطاع الطريق.. وسارقي حريتيلك.. للجميع تحيتي.
- الرسالة الثالثة 31/10/1956الآن أفنينا فلول الهابطين
- أبتاه، لو شاهدتهم يتساقطونكثمار مشمشةٍ عجوز
- يتساقطون..يتأرجحون
- تحت المظلات الطعينةمثل مشنوقٍ تدلى في سكون
- وبنادق الشعب العظيم.. تصيدهمزرق العيون
- لم يبق فلاحٌ على محراثه.. إلا وجاءلم يبق طفلٌ، يا أبي، إلا وجاء
- لم تبق سكينٌ.. ولا فأسٌ..ولا حجرٌ على كتف الطريق..
- إلا وجاءليرد قطاع الطريق
- ليخط حرفاً واحداً..حرفاً بمعركة البقاء
- الرسالة الرابعة 1/11/1956مات الجراد
- أبتاه، ماتت كل أسراب الجرادلم تبق سيدةٌ، ولا طفلٌ، ولا شيخٌ قعيد
- في الريف، في المدن الكبيرة، في الصعيدإلا وشارك، يا أبي
- في حرق أسراب الجرادفي سحقه.. في ذبحه حتى الوريد
- هذي الرسالة، يا أبي، من بورسعيدمن حيث تمتزج البطولة بالجراح وبالحديد
- من مصنع الأبطال، أكتب يا أبيمن بورسعيد
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.