قصيدة
حب إستثنائي.. لامرأة إستثنائية
نزار قباني · قافيتها غير موسومة · 70 بيتاً
- 1أكثر ما يعذبني في حبك..
- أنني لا أستطيع أن أحبك أكثر..وأكثر ما يضايقني في حواسي الخمس..
- أنها بقيت خمساً.. لا أكثر..إن امرأةً إستثنائيةً مثلك
- تحتاج إلى أحاسيس إستثنائيه..وأشواقٍ إستثنائيه..
- ودموعٍ إستثنايه..وديانةٍ رابعه..
- لها تعاليمها ، وطقوسها، وجنتها، ونارها.إن امرأةً إستثنائيةً مثلك..
- تحتاج إلى كتبٍ تكتب لها وحدها..وحزنٍ خاصٍ بها وحدها..
- وموتٍ خاصٍ بها وحدهاوزمنٍ بملايين الغرف..
- تسكن فيه وحدها..لكنني واأسفاه..
- لا أستطيع أن أعجن الثوانيعلى شكل خواتم أضعها في أصابعك
- فالسنة محكومةٌ بشهورهاوالشهور محكومةٌ بأسابيعها
- والأسابيع محكومةٌ بأيامهاوأيامي محكومةٌ بتعاقب الليل والنهار
- في عينيك البنفسجيتين...2
- أكثر ما يعذبني في اللغة.. أنها لا تكفيك.وأكثر ما يضايقني في الكتابة أنها لا تكتبك..
- أنت امرأةٌ صعبه..كلماتي تلهث كالخيول على مرتفعاتك..
- ومفرداتي لا تكفي لاجتياز مسافاتك الضوئيه..معك لا توجد مشكلة..
- إن مشكلتي هي مع الأبجديه..مع ثمانٍ وعشرين حرفاً، لا تكفيني لتغطية بوصة
- واحدةٍ من مساحات أنوثتك..ولا تكفيني لإقامة صلاة شكرٍ واحدةٍ لوجهك
- الجميل...إن ما يحزنني في علاقتي معك..
- أنك امرأةٌ متعدده..واللغة واحده..
- فماذا تقترحين أن أفعل؟كي أتصالح مع لغتي..
- وأزيل هذه الغربه..بين الخزف، وبين الأصابع
- بين سطوحك المصقوله..وعرباتي المدفونة في الثلج..
- بين محيط خصرك..وطموح مراكبي..
- لاكتشاف كروية الأرض..3
- ربما كنت راضيةً عني..لأنني جعلتك كالأميرات في كتب الأطفال
- ورسمتك كالملائكة على سقوف الكنائس..ولكني لست راضياً عن نفسي..
- فقد كان بإمكاني أن أرسمك بطريقة أفضل.وأوزع الورد والذهب حول إليتيك.. بشكلٍ أفضل.
- ولكن الوقت فاجأني.وأنا معلقٌ بين النحاس.. وبين الحليب..
- بين النعاس.. وبين البحر..بين أظافر الشهوة.. ولحم المرايا..
- بين الخطوط المنحنية.. والخطوط المستقيمه..ربما كنت قانعةً، مثل كل النساء،
- بأية قصيدة حبٍ . تقال لك..أما أنا فغير قانعٍ بقناعاتك..
- فهناك مئاتٌ من الكلمات تطلب مقابلتي..ولا أقابلها..
- وهناك مئاتٌ من القصائد..تجلس ساعات في غرفة الإنتظار..
- فأعتذر لها..إنني لا أبحث عن قصيدةٍ ما..
- لإمرأةٍ ما..ولكنني أبحث عن "قصيدتك" أنت....
- 4إنني عاتبٌ على جسدي..
- لأنه لم يستطع ارتداءك بشكل أفضل..وعاتبٌ على مسامات جلدي..
- لأنها لم تستطع أن تمتصك بشكل أفضل..وعاتبٌ على فمي..
- لأنه لم يلتقط حبات اللؤلؤ المتناثرة على امتدادشواطئك بشكلٍ أفضل..
- وعاتبٌ على خيالي..لأنه لم يتخيل كيف يمكن أن تنفجر البروق،
- وأقواس قزح..من نهدين لم يحتفلا بعيد ميلادهما الثامن عشر..
- بصورة رسميه...ولكن.. ماذا ينفع العتب الآن..
- بعد أن أصبحت علاقتنا كبرتقالةٍ شاحبة،سقطت في البحر..
- لقد كان جسدك مليئاً باحتمالات المطر..وكان ميزان الزلازل
- تحت سرتك المستديرة كفم طفل..يتنبأ باهتزاز الأرض..
- ويعطي علامات يوم القيامه..ولكنني لم أكن ذكياً بما فيه الكفايه..
- لألتقط إشاراتك..ولم أكن مثقفاً بما فيه الكفايه...
- لأقرأ أفكار الموج والزبدوأسمع إيقاع دورتك الدمويه....
- 5أكثر ما يعذبني في تاريخي معك..
- أنني عاملتك على طريقة بيدبا الفيلسوف..ولم أعاملك على طريقة رامبو.. وزوربا..
- وفان كوخ.. وديك الجن.. وسائر المجانينعاملتك كأستاذ جامعي..
- يخاف أن يحب طالبته الجميله..حتى لا يخسر شرفه الأكاديمي..
- لهذا أشعر برغبةٍ طاغية في الإعتذار إليك..عن جميع أشعار التصوف التي أسمعتك إياها..
- يوم كنت تأتين إلي..مليئةً كالسنبله..
- وطازجةً كالسمكة الخارجة من البحر..6
- أعتذر إليك..بالنيابة عن ابن الفارض، وجلال الدين الرومي،
- ومحي الدين بن عربي..عن كل التنظيرات.. والتهويمات.. والرموز..
- والأقنعة التي كنت أضعها على وجهي، فيغرفة الحب..
- يوم كان المطلوب مني..أن أكون قاطعاً كالشفرة
- وهجومياً كفهدٍ إفريقي..أشعر برغبة في الإعتذار إليك..
- عن غبائي الذي لا مثيل له..وجبني الذي لا مثيل له..
- وعن كل الحكم المأثورة..التي كنت أحفظها عن ظهر قلب..
- وتلوتها على نهديك الصغيرين..فبكيا كطفلين معاقبين.. وناما دون عشاء..
- 7أعترف لك يا سيدتي..
- أنك كنت امرأةً إستثنائيهوأن غبائي كان استثنائياً...
- فاسمحي لي أن أتلو أمامك فعل الندامهعن كل مواقف الحكمة التي صدرت عني..
- فقد تأكد لي..بعدما خسرت السباق..
- وخسرت نقودي..وخيولي..
- أن الحكمة هي أسوأ طبقٍ نقدمه..لامرأةٍ نحبها....
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.