قصيدة
الكلمات بين أسنان رجل المخابرات
نزار قباني · قافيتها غير موسومة · 50 بيتاً
- 1وأخيراً .. شرفوني .
- كان قلبي دائماً ينبئني ..أنهم آتون …
- كي يعتقلوا الكلمة .. أو يعتقلوني ..ولذا .. ما فاجأوني .
- كسروا أبواب بيتي في جنيفٍلوثوا ثلج سويسرا ..
- ومراعيها .. وأسراب الحمام ..وتحدوا وطن الحب ، وإنجيل السلام .
- وضعوا شعري بأكياسٍ ..فهل شاهدتم ؟
- دولةً تسرق عطر الياسمينيا لها من غزوةٍ مضحكةٍ
- سرقوا حبري ، وأوراقي ، ولم ..يسرقوا النار التي تحت جبيني
- إنني أسكن في ذاكرة الشعب ..فما هم .. إذا هم سرقوني ؟؟…
- 2وأخيراً .. دخلوا غرفة نومي ..
- واستباحوا حرماتيبعثروا أغطيتي ..
- شمشموا أحذيتي ..فتحوا أدويتي ..
- دلقوا محبرتي ..رقصوا فوق بياض الصفحات .
- غزوةٌ تافهةٌ جداً .. ككل الغزواتأي عصرٍ عربيٍ ؟
- ذلك العصر الذي أفتى بقتل الكلمات ؟أي عصرٍ معدنيٍ ؟
- ذلك العصر الذي يفزع من صوت العصافير ،وشدو القبرات .
- أي عصرٍ لا يسمى ؟ذلك العصر الذي يحبسنا
- خلف أسوار اللغات .أي عصرٍ ماضويٍٍ .. فوضويٍ .. بدويٍ ..
- قبليٍ .. سلطويٍ .. دمويٍ ؟.ذلك العصر الذي يطلق النار علينا
- ثم يرمي جثث الكتاب ..في قعر الدواة ؟؟
- 3وأخيراً .. بلغوني ..
- أنهم كانوا هنا ..فلماذا بلغوني ؟
- إنني أعرف بالفطرة أصوات بساطير العساكر …وأنا أعرف بالفطرة ،
- أوصاف ، وأحجام ، وأسماء الخناجر ..جهزوا جيشاً خرافياً
- لكي يقتحموا عزلة شاعر ..تركوا خلفهم الروم .. لكي
- يعلنوا الحرب على ريشة طائر ..قدموا من آخر العالم ،
- حتى يسرقوا بعض الدفاتر ..آه .. كم هم أغبياء .
- حين ظنوا أنهميقتلون الشعر إن هم قتلوني …
- لم أكن أعرف ما حجمي ..إلى أن هاجموني ذات ليله ..
- فتأكدت بأني ..شاعرٌ يرعب دوله …
- 4وأخيراً .. شرفوني
- لم يكونوا من بلاد الباسك..أو من جيش إيرلندا ..
- ولا هم من عصابات شيكاغو ..إنني أعرف من هم غرمائي ..
- فلماذا أرسلوا خلفي كلاب الصيد كي تنهشني ؟هل كلاب الصيد صارت ..
- تتسلى عندنا في أكل لحم الشعراء ؟؟إنهم يدرون أن الشعر عندي .. هو فن الكبرياء
- وهم يدرون أن لا أحداً نفض الغبرة عن كعب حذائي ...وهم يدرون أني ..
- لم أقدم لسوى الله ولائي …5
- وأخيراً .. شرفوني .حاولوا أن يفتحوا ثقباً بتاريخي
- وأن يكسروا أنف غروري .نبشوا أصلي . وفصلي . وجذوري.
- نثروا قطن مخداتي .. وناموا في سريري .قرأوا كل رساله ..
- وبيانات المصارف .بحثوا عن ئبر نفطٍ .. كنت قد خبأته تحت الشراشف !!
- حاولوا أن يجدوني واقفاً في طوابير العماله ..أعميلٌ أجنبيٌ ؟ بعدما حفر الحزن دروباً في جبيني
- أعميلٌ أجنبيٌ ؟ . بعدما قدمت روحي ..للملايين .. وقدمت عيوني …
- 6حاولوا أن يمسكوني ..
- وأنا أرهن في السوق السياسي ، ثيابي ..حاولوا أن يضبطوني ..
- وأنا أقبض أتعابي على بيتٍ من الشعر كتبته ..أو يسمون إماماً واحداً كنت قصدته ..
- حاولوا أن يجدوا لي صورةً، وأنا أرقص في ديوان كسرىأو أصب الخمر في عرس ثريٍ .. أو أمير ..
- لم أكن يوماً من الأيام طبالاً ..ولا زورت شعري .. وشعوري..
- كان شعري دائماً أكبر من كل كبير ..ليس عندي ذهبٌ .. أو فضةٌ ..
- فرصيدي هو قلبي .. وضميري …
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.