قصيدة

الطيران فوق سطح العالم

نزار قباني · قافيتها غير موسومة · 59 بيتاً

  1. 1قررت نهائياً.. أن أتفرغ لك..
  2. فليس هناك قضيةٌتستحق أن يموت الإنسان من أجلها
  3. إلا حبك..ولا محطةٌ تستحق الوقوف فيها
  4. إلا محطة شعرك الليليوليس هناك أيديولوجية متكاملة
  5. أكثر إقناعاً من تقاطيع وجهك..وليس هناك مكانٌ للانتحار
  6. أعلى من ذروة نهديك..لقد جربت كل الأعمال اليدويه
  7. من رسمٍ على الزجاج..وحفرٍ على الخشب
  8. واستنفدت جميع امكانيات الصلصال والسيراميكفلم أكتشف آنيةً خزفيةً
  9. أكثر تناسقاً من جسدكوأصغيت إلى عشرات التنويعات على البيانو
  10. فلم أستمع إلى معزوفةٍأحسن تأليفاً من أصابعك...
  11. 3أن أتخلى عن جواز سفري
  12. وأصبح واحداً من رعاياك.قررت نهائياً..
  13. أن أتعلق بأية سحابةٍهاربةٍ مع أطفالها باتجاه البحر
  14. فلم يعد لي وطنٌ ألتجئ إليه..سوى سواحل يديك..
  15. أنت الوطن الأخير الباقي على خريطة الحريهأنت الوطن الأخير الذي أطعمني من جوعٍ..
  16. وآمنني من خوف..وكل الأوطان الأخرى.. أوطانٌ كاريكاتوريه
  17. كرسوم والت ديزني..أو بوليسية...
  18. كمؤلفات آغاتا كريستي..أنت آخر سنبله..
  19. وآخر قمر..وآخر حمامه..
  20. وآخر غمامهوآخر مركبٍ أتعلق به..
  21. قبل وصول التتار....*
  22. أنت آخر وردةٍ أشمهاقبل أن ينتهي زمن الورد..
  23. وآخر كتابٍ أقرؤه..قبل أن تحترق كل المكتبات
  24. وآخر كلمةٍ أكتبهاقبل أن يأتي زوار الفجر
  25. وآخر علاقةٍ أقيمها مع امرأهقبل أن تصبح الأنوثه
  26. كلمةً نفتش عنها بالعدسات المكبرهفي المعاجم والموسوعات....
  27. 4قررت أن أذهب معك..
  28. وآخر نقطةٍ من دمي...إنني مشتاقٌ إلى الجزر التي لا تتعامل مع الوقت
  29. ولا تقرأ الجرائد اليوميهلم يعد عندي أي متاعٍ يؤسف عليه...
  30. فلحمي.. أكلته الأسماك بين بيروت ولارنكاووطني..
  31. نشلوه من جيبي قبل أن أصعد إلى ظهرالسفينه...
  32. وتذكرة هويتي...عليها صورة رجلٍ آخر..
  33. كان يشبهني قبل خمسين عاماً..ماذا تنتظرين كي تفتحي قلوع شعرك الأسود؟؟
  34. إن رائحة الملح والتوتياء في الميناءتخترقني كسيفٍ معدني
  35. فلماذا لا تفتحين واحداً من شرايينك لإيوائي؟أنا الذي فتحت جميع شراييني..
  36. لاستقبالك...5
  37. لم يعد عندي أسئلةٌ أطرحهافأنت والبحر..
  38. لم يعد عندي ارتباطاتٌ بأي حجر...أو بأية شجره
  39. أو بأية رائحه..أو بأية خزانة ملابس..
  40. فكل ما تبقى لي..هو سروال الجينز الأزرق الذي ألبسه.
  41. والذي كان رفيق تسكعي..ورفيق السفر.. والمنفى، والمقاهي،
  42. والقطارات،وبواخر الشحن، والدوار، والليل، والبراندي،
  43. والجنس، والصراخ العصبي في دهاليز الجنون.كل ما تبقى لي...
  44. هو هذا الجينز التاريخي..المغطى بالطعنات.. وفتات الخبز..
  45. وفتات الجنس.. وفتات صرخاتي ودموعي..والذي صار المتحف القومي لمشاعري..
  46. والمفكرة التي أسجل عليها مواعيد الإقلاع..والرسو.. ومواعيد الغيبوبة والكحول
  47. وصار، بعد سقوط كل الأوطان..وطني...
  48. 6لن أعود إلى حماقاتي السابقه..
  49. ولن أسألك إلى أين؟إن الجغرافيا لم تعد عندي ذات موضوع
  50. العالم.والمسافة بين ولادتي وموتي تحسب
  51. بالسنتيمرات.لن أسألك إلى أين؟
  52. المهم.. أن تنتزعيني من ذاكرتيومن أوراق الرزنامة العربية..
  53. وترميني على ظهر سفينةٍلا ترفع علم أي دوله....
  54. فأنا لم أعد مكترثاً بالممالك.. ولابالجمهوريات..
  55. إن زجاجة البراندي..هي الجمهورية الأكثر عدلاً وأماناً في التاريخ..
  56. فاغسلي قدميك بمائها المقدسفهذه فرصتنا الوحيده..
  57. للطيران فوق سطح العالم....إن زجاجة البراندي..
  58. هي الجمهورية الأكثر عدلاً وأماناً في التاريخ..فاغسلي قدميك بمائها المقدس
  59. فهذه فرصتنا الوحيده..للطيران فوق سطح العالم....

المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.