قصيدة
الحب والبترول ...!
نزار قباني · قافيتها غير موسومة · 27 بيتاً
- متى تفهم ؟متى يا سيدي تفهم ؟
- بأني لست واحدةً كغيري من صديقاتكولا فتحاً نسائياً يضاف إلى فتوحاتك
- ولا رقماً من الأرقام يعبر في سجلاتك ؟متى تفهم ؟
- متى تفهم ؟أيا جملاً من الصحراء لم يلجم
- ويا من يأكل الجدري منك الوجه والمعصمبأني لن أكون هنا.. رماداً في سجاراتك
- ورأساً بين آلاف الرؤوس على مخداتكوتمثالاً تزيد عليه في حمى مزاداتك
- ونهداً فوق مرمره.. تسجل شكل بصماتكمتى تفهم ؟
- متى تفهم ؟بأنك لن تخدرني.. بجاهك أو إماراتك
- ولن تتملك الدنيا.. بنفطك وامتيازاتكوبالبترول يعبق من عباءاتك
- وبالعربات تطرحها على قدمي عشيقاتكبلا عددٍ.. فأين ظهور ناقاتك
- وأين الوشم فوق يديك.. أين ثقوب خيماتكأيا متشقق القدمين.. يا عبد انفعالاتك
- ويا من صارت الزوجات بعضاً من هواياتكتكدسهن بالعشرات فوق فراش لذاتك
- تحنطهن كالحشرات في جدران صالاتكمتى تفهم ؟
- متى يا أيها المتخم ؟متى تفهم ؟
- بأني لست من تهتمبنارك أو بجناتك
- وأن كرامتي أكرم..من الذهب المكدس بين راحاتك
- وأن مناخ أفكاري غريبٌ عن مناخاتكأيا من فرخ الإقطاع في ذرات ذراتك
- ويا من تخجل الصحراء حتى من مناداتكمتى تفهم ؟
- تمرغ يا أمير النفط.. فوق وحول لذاتككممسحةٍ.. تمرغ في ضلالاتك
- لك البترول.. فاعصره على قدمي خليلاتككهوف الليل في باريس.. قد قتلت مروءاتك
- على أقدام مومسةٍ هناك.. دفنت ثاراتكفبعت القدس.. بعت الله.. بعت رماد أمواتك
- كأن حراب إسرائيل لم تجهض شقيقاتكولم تهدم منازلنا.. ولم تحرق مصاحفنا
- ولا راياتها ارتفعت على أشلاء راياتككأن جميع من صلبوا..
- على الأشجار.. في يافا.. وفي حيفا..وبئر السبع.. ليسوا من سلالاتك
- تغوص القدس في دمها..وأنت صريع شهواتك
- تنام.. كأنما المأساة ليست بعض مأساتكمتى تفهم ؟
- متى يستيقظ الإنسان في ذاتك ؟
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.