قصيدة
البرتقالة
نزار قباني · قافيتها غير موسومة · 39 بيتاً
- 1يقشرني الحب كالبرتقالة..
- يفتح في الليل صدري،ويترك فيه:
- نبيذاً، وقمحاً، وقنديل زيتولا أتذكر أني انذبحت
- ولا أتذكرت أني نزفتولا أتذكر أني رأيت..
- 2يبعثرني الحب مثل السحابة،
- يلغي مكان الولادة،يلغي سنين الدراسة،
- ييلغي الإقامة، يلغي الديانة،يلغي الزواج، الطلاق ، الشهود ، المحاكم..
- يسحب مني جواز السفر..ويغسل كل غبار القبيلة عني
- ويجعلني..من رعايا القمر..
- 3يغير حبك طقس المدينة، ليل المدينة،
- تغدو الشوارع عيداً من الضوء تحت رذاذ المطروتغدو الميادين أكثر سحرا
- ويغدو حمام الكنائس يكتب شعراويغدو الهوى في مقاهي الرصيف
- أشد حماساً، وأطول عمرا..وتضحك أكشاك بيع الجرائد حين تراك..
- تجيئين بالمعطف الشتوي إلى الموعد المنتظر..فهل صدفةٌ أن يكون زمانك
- مرتبطاً بزمان المطر؟..4
- يعلمني الحب ما لست أعلم،يكشف لي الغيب، يجترح المعجزات
- ويفتح بابي ويدخل..مثل دخول القصيدة،
- مثل دخول الصلاة..وينثرني كعبير المانوليا بكل الجهات
- ويشرح لي كيف تجري الجداول،كيف تموج السنابل،
- كيف تغني البلابل والقبراتويأخذ مني الكلام القديم،
- ويكتبني بجميع اللغات..5
- يقاسمني الحب نصف سريري..ونصف طعامي،
- ونصف نبيذي،ويسرق مني الموانئ والبحر،
- يسرق مني السفينهوينقر كالديك وجه الشراشف،
- يصرخ فوق قباب المساجد..يصرخ فوق سطوح الكنائس..
- يوقظ كل نساء المدينه..يعلمني الحب كيف تكون القصائد مائية اللون،
- كيف تكون الكتابة بالياسمين..وكيف تكون قراءة عينيك..
- عزفاً جميلاً على الماندولينويأخذني من يدي.. ويريني بلاداً
- نهود جميلاتها من نحاسٍ..وأجسادهن مزارع بنٍ..
- وأعينهن غناء فلامنكو حزينوحين أقول: تعبت
- يمد عباءته تحت رأسيويقرأ لي ما تيسر من سورة الصابرين
- 7يفاجئني الحب مثل النبوءة حين أنام
- ويرسم فوق جبينيهلالاً مضيئاً، وزوج حمام
- يقول: تكلم!!فتجري دموعي، ولا أستطيع الكلام
- يقول: تألم!!أجيب: وهل ظل في الصدر غير العظام
- يقول: تعلم!!أجاوب: يا سيدي وشفيعي
- أنا منذ خمسين عاماًأحاول تصريف فعل الغرام
- ولكنني في دروسي جميعاً رسبتفلا في الحروب ربحت..
- ولا في السلام..
المصدر: tarab. البحر غير موسوم في المصدر.